577

70

{ متاع في الدنيا } يقول : وإنما الدنيا وما هم فيه متاع قليل ينقطع ، متاع يستمتعون به ثم يذهب إذا فارقوا الدنيا { ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد } أي : عذاب جهنم { بما كانوا يكفرون } .

قوله : { واتل عليهم نبأ نوح } أي : خبر نوح { إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم } أي : عظم عليكم { مقامي } أي : بالدعاء إلى الله عز وجل { وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم } [ أي : وأجمعوا شركاءكم ] .

وقال بعضهم : وليجمع أوثانكم أيضا أمرهم . قال الحسن ومجاهد : ما في أنفسكم وكيدكم . والعامة على الوجه الأول : فأجمعوا أمركم وشركاءكم ، أي : واجمعوا شركاءكم .

{ ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } أي : في ستر وشبهة ، أي : ليكن ذلك علانية .

قال : { ثم اقضوا ، إلي } أي : اجهدوا علي جهدكم { ولا تنظرون } ، أي : طرفة عين . أي : إنكم لا تقدرون على ذلك . وذلك حين قالوا : { لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين } [ الشعراء : 116 ] . وهو كقوله : { فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر } [ القمر : 9 ] أي : ويهدد بالقتل .

{ فإن توليتم } أي : بكفركم { فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله } . أي : إن ثوابي إلا على الله { وأمرت أن أكون من المسلمين } يقول : فما سألتكم على ما أدعوكم إليه من هذا الدين أجرا فيحملكم ذلك على ترك ما أدعوكم إليه . وقد قال الله لمحمد عليه السلام : { أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون } [ القلم : 46 ] أي : فقد أثقلهم الغرم ، فإنما يحملهم على ترك الهدى الأجر الذي تسألهم . أي : إنك لا تسألهم ذلك .

Page 77