564

23

{ فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق } أي يكفرون في الأرض ويفسدون فيها ، ويعبدون غير الله ، وذلك بغي في الأرض .

ثم قال : { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } يعني بالناس في هذا الموضع المشركين . { إنما بغيكم على أنفسكم } يعني أنه يصير عليكم ثوابه ، أي النار ثواب البغي والكفر . { متاع الحياة الدنيا } . يقول : وإنما بغيكم وكفركم في الدنيا ، ثم ينقطع فترجعون إلى الله . وهو قوله : { ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون } .

ثم ضرب مثل متاع الحياة الدنيا فقال : { إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض } . قال بعضهم : فأخرجت الأرض ألوانها من النبات . وقال بعضهم : فاختلط ذلك الماء بالنبات الذي أنبت الله بذلك الماء . { مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها } أي زينتها ، أي من نباتها من صفرة وحمرة وخضرة . { وازينت } يعني الزينة من زهرتها { وظن أهلها أنهم قادرون عليها } أي : أن ذلك الزرع في أيديهم { أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا } أي : قد حصد وذهب أجمع . { كأن لم تغن بالأمس } أي : كأن لم يكن ذلك الزرع بالأمس قائما .

قال : { كذلك نفصل الأيات } أي نبين الآيات { لقوم يتفكرون } . يقول : فالذي أنبث هذه الزرع في الأرض الموات حتى صار زرعا حسنا ، فاهتز فأخرج زينته ، ثم أهلكه بعد حسنه وبهجته ، قادر على أن يحيي الموتى . وهو كقوله : { كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح } [ الكهف : 45 ] قال : { كذلك نفصل الأيات لقوم يتفكرون } أي : إنما يقبل ذلك ويعقله المتفكرون ، وهم المومنون . وهو كقوله : { وما يعقلها إلا العالمون } [ العنكبوت : 43 ] .

Page 64