534

74

قوله : { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } .

ذكروا عن الحسن قال : قال رجل من المنافقين لرجل من المسلمين : إن كان ما يقول محمد حقا لنحن أشر من الحمير . فقال المسلم : فأنا أشهد أن ما يقول محمد A حق وإنك شر من حمار . ثم أتى النبي عليه السلام فأخبره بذلك . فأرسل النبي إلى المنافق فقال : أقلت كذا وكذا فقال : [ والله ] يا رسول الله ما قلته ، [ وحلف المسلم لقد قاله ] فأنزل الله : { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } أي بعد إقرارهم وتوحيدهم .

{ وهموا بما لم ينالوا } قال مجاهد : هو المنافق الذي قال ما قال ، أراد أن يقتل المسلم الذي أخبر النبي عليه السلام يقول المنافق للمؤمن : إن كان ما يقوله محمد حقا فنحن أشر من الحمير .

قال بعضهم : بإظهار النفاق . وكان يقول : كانوا نفرا ، وكان الرجل الذي أخبر النبي عليه السلام حاضرهم حين قال بعضهم : لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن أشر من الحمير؛ فلم يفطنوا بمكان الرجل ، فأرعب الله قلوبهم ، فقال في سورة الأحزاب : { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة } [ الأحزاب : 60 ] بالنبي وأصحابه ، وهم المنافقون ، يقولون : يهلك محمد وأصحابه ، ونرجع إلى دين مشركي العرب .

وقال بعضهم : نزل هذا حين قالوا : { لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } [ المنافقون : 8 ] فقال الله لئن لم ينتهوا عن إرجافهم وإظهارهم نفاقهم { لنغرينك بهم } أي لنسلطنك عليهم فتقتلهم ، { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا } [ الاحزاب : 60 ] .

وقال بعضهم : { وهموا بما لم ينالوا } أي : حين قالوا { لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } .

قوله : { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } يقول : لم ينقموا من الذي جاء به رسول الله A شيئا إلا أنهم أصابوا الغنى في الدنيا ، ولو تمسكوا به لأصابوا الجنة في الآخرة . وهو كقوله : { وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد } [ البروج : 8 ] وكقوله : { يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل } .

قوله : { فإن يتوبوا } أي : يرجعوا عن نفاقهم { يك خيرا لهم وإن يتولوا } عن التوبة ، ويباينوا بالنفاق { يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا } بالسيف { والأخرة } بالنار { وما لهم في الأرض من ولي } يمنعهم من عذاب الله { ولا نصير } .

Page 34