468

12

قوله : { إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين ءامنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق } قال الحسن : يعني فاضربوا الأعناق { واضربوا منهم كل بنان } أي كل عضو . وقال الكلبي : أطراف الأيدي والأرجل . وقال بعضهم : كل بنان ، أي : كل مفصل .

قوله : { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } قال الحسن : حادوا الله وعادوه ورسوله . وقال بعضهم : الشقاق هو الفراق . { ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } .

قال : { ذلكم فذوقوه } أي في الدنيا ، يعني القتل { وأن للكافرين } بعد القتل { عذاب النار } أي في الآخرة .

قوله : { يا أيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار } أي : منهزمين { ومن يولهم } أي : ينهزم { يومئذ دبره } أي : يوم بدر { إلا متحرفا لقتال } أي يتحرف للقتال ، أن يدع موقف مكان لمكان . { أو متحيزا إلى فئة } أي ينحاز إلى جماعة { فقد باء بغضب من الله } أي استوجب غضبا من الله { ومأواه جهنم وبئس المصير } أي بئس مصير من صار إلى جهنم .

قال الحسن : لم يكن الفرار من الزحف من الكبائر إلا يوم بدر ، لأن تلك العصابة من المسلمين لو أصيبت لذهب الإسلام . فكان الله قد افترض في هذه الآية : { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا } [ الأنفال : 65 ] فأمر الله المسلمين أن يصبروا لعشرة أمثالهم إذا لقوهم . ثم أنزل الله بعد ذلك التخفيف فقال : { « الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله } [ الأنفال : 66 ] . فلم يقبض رسول الله A حتى اظهر الله الإسلام وصار الجهاد تطوعا .

فإن جاء المسلمين عدو لا طاقة لهم به تحيزوا إلى البصرة ، أو قال : إلى بصرتهم . وإن جاءهم ما يغلبهم تحيزوا إلى الكوفة ، فإن جاءهم ما يغلبهم تحيزوا إلى الشام ، وإن جاءهم ما يغلبهم تحيزوا إلى المدنية ، فإن جاءهم ما يغلبهم فليس ثم تحيز ، وصار الجهاد فريضة .

ذكروا عن الحسن أنه قال : إن عمر بن الخطاب لما بلغه قتل أبي عبيدة بن الجراح وأصحابه بالقادسية قال : يرحم الله أبا عبيدة؛ لو انحاز إلينا لكنا فئته .

ذكروا عن الحسن قال : لو أن أهل سمرقند انحازوا إلينا ونسأل الله العافية من ذلك لكنا فئتهم .

ذكروا أن أبا بكر وعمر كانا يقولان للجيوش : وإن غلبكم أمر فانحازوا إلينا ، فإنا فئتكم .

Page 468