777

Tafsīr al-Marāghī

تفسير المراغي

Publisher

شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٦٥ هـ - ١٩٤٦ م

ابن الأسود على المشركين فهزماهم، وحمل النبي ﷺ وأصحابه فهزموا أبا سفيان، فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة فانقمع.
ثم لما نظر الرماة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه فى جوف عسكر المشركين ينتهبونه بادروا الغنيمة، فقال بعضهم: لا نترك أمر رسول الله ﷺ، فانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر.
فلما رأى خالد قلة الرماة صاح فى خيله، ثم حمل على أصحاب النبي ﷺ، فلما رأى المشركون أن خيلهم تقاتل تنادوا، فشدوا على المسلمين فهزموهم وقتلوا منهم نحو سبعين.
ونستخلص من هذه الرواية أمرين:
(١) أن النبي ﷺ أمر الرماة ألا يبرحوا مكانهم، وأنه قال لهم لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم.
(٢) أن الذي عصى أمره من الرماة عامتهم، أما الذين بلغ الإيمان قرارة نفوسهم فقد ثبتوا.
وروى الواحدي عن محمد بن كعب قال: لما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد- قال ناس من أصحابه: من أين أصابنا هذا، وقد وعدنا الله تعالى النصر؟ فأنزل الله (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ) الآية.
الإيضاح
(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) أي ولقد وفى لكم ربكم بوعده الذي وعدكم على لسان رسوله محمد ﷺ من النصر على العدو حين تقتلونه قتلا ذريعا بتيسير الله ومعونته، وكان رسول الله ﷺ وعدهم النصر يومئذ إن انتهوا إلى أمره.

4 / 100