152

Tafsīr Ibn Bādīs fī majālis al-tadhkīr min kalām al-ḥakīm al-khabīr

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

Editor

علق عليه وخرج آياته وأحاديثه أحمد شمس الدين.

Publisher

دار الكتب العلمية بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦هـ - ١٩٩٥م.

Publisher Location

لبنان.

Regions
Algeria
وقد ثبت بالقرآن أنه كان يدعو بالقرآن، ويذكر به، وأنه لا يسأل على ذلك أجرًا.
بان- والحمد لله- بما ذكرنا حكم القرآن بين الطائفتين، واتضح طريق الحق في الدعوة والإرشاد لمن يريد سلوكه منهما.
والله نسأل لنا ولهم قبول الحق والتعاون عليه والقوة والإخلاص في الصدع (١) به والثبات عليه.
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
...
كلام الظالمين في الكتاب الحكيم والرسول الكريم ورد رب العالمين
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٦)﴾ [الفرقان: ٤ و٥ و٦].
﴿كفروا﴾ غطوا الحق بإنكاره وعدم الاعتراف والإعلان به. وكل من غطى شيئًا وستره فقد كفره. وسمي الليل كافرًا لأنه يغطي الأشياء بظلامه، والزارع كافرًا لأنه يغطي البذار بالتراب (٢).
﴿إفك﴾: كذب مصروف عن وجه الحق، من أفَكه يَفِكه أَفْكًا أي صرفه.
﴿افتراه﴾: اختلقه واخترع صورته.
﴿جاءوا﴾: وردوه وانتهوا إليه.
﴿ظلمًا﴾: وضع الشيء في غير موضعه.
﴿زورًا﴾: شهادة بالباطل.
﴿أساطير﴾: جمع أسطورة أي أخبار وحكايات مسطورة في كتب الأوائل، ليست محل الثقة.
﴿اكتتبها﴾: أمر بكتابتها له، وافتعل يأتي للطلب كاحتجم وافتصد.
﴿تملى﴾: تلقى عليه ليحفظها فيلقيها على الناس.

(١) صَدَعَ الأمْرَ: وَصَدَعَ بالأمر: بيّنه وجَهَرَ به. وفي التنزيل العزيز: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ الحجر: ٩٤.
(٢) ومن هذا المعنى قوله تعالى: ﴿كمثل غيث أعجب الكفار نباته﴾ الحديد: ٢٠.

1 / 157