554

Tafsīr Yaḥyā b. Sallām

تفسير يحيى بن سلام

Editor

الدكتورة هند شلبي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

قَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ [القصص: ٥٧] لِقِلَّتِنَا فِي كَثْرَةِ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا نَنْفِي الْحَرْبَ عَنَّا أَنَّا عَلَى دِينِهِمْ، فَإِنْ آمَنَّا بِكَ وَاتَّبَعْنَاكَ خَشِينَا أَنْ يَتَخَطَّفَنَا النَّاسُ.
قَالَ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [القصص: ٥٧] ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ٥٧]، أَيْ: قَدْ كَانُوا فِي حَرَمِي يَأْكُلُونَ رِزْقِي وَيَعْبُدُونَ غَيْرِي وَهُمْ آمِنُونَ أَفَيَخَافُونَ إِنْ آمَنُوا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يَقْتُلُهُمْ وَيَسْبِيهِمْ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ.
قَوْلُهُ ﷿: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص: ٥٧] كَقَوْلِهِ: يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴿.
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَيْلا أَتَى عَلَى الْمَقَامِ فَاقْتَلَعَهُ، فَإِذَا فِي أَسْفَلِهِ كِتَابٌ، فَدَعَوْا لَهُ رَجُلا مِنْ حِمْيَرَ فَزَبَرَهُ لَهُمْ فِي جَرِيدَةٍ ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا فِيهِ: هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ جُعِلَ رِزْقُ أَهْلِهِ مِنْ مَعْبَرِهِ يَأْتِيهِمْ مِنْ ثَلاثَةِ سُبُلٍ، مُبَارَكٌ لأَهْلِهِ فِي الْمَاءِ وَاللَّحْمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحِلُّهُ أَهْلُهُ.
أَشْعَثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: وُجِدَ عِنْدَ الْمَقَامِ كِتَابٌ فِيهِ: أَنِّي أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، صِغْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَحَرَّمْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلاكٍ حُنَفَاءَ، يَأْتِيهَا رِزْقُهَا مِنْ ثَلاثَةِ سُبُلٍ، مُبَارَكٌ لأَهْلِهَا فِي الْمَاءِ وَاللَّحْمِ، أَوَّلُ مَنْ يُحِلُّهَا أَهْلُهَا.
قَالَ:﴾ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا ﴿[القصص: ٥٧] مِنْ عِنْدِنَا.
﴾ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴿[القصص: ٥٧]، يَعْنِي: جَمَاعَتُهُمْ لا يَعْلَمُونَ، يَعْنِي: مَنْ لا يُؤْمِنُ مِنْهُمْ.

2 / 602