980

أقول: قد تبين من كلامه أن العلم هو الأول والآخر، والفاعل والغاية. وذلك لأن العمل يترشح من العلم، والعلم هو ثمرة العمل.

والعلماء الأخرويون أدلاء الأمة، وأعمدة الدين، وسرج ظلمات الجهالات الجبلية، ونقباء ديوان الإسلام، ومعادن أحكام الكتاب والسنة، وأمناء الله في خلقه وأطباء العباد من أمراض الجهالات. فهم

وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

[الفرقان:63]. وأما غيرهم من علماء الدنيا، الراغبون إلى المناصب، والترفعات، والرياسات فهم عبدة طاغوت الهوى وأولياء الشيطان.

روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال:

" سيكون عليكم أمراء تعرفون، منهم وتنكرون. فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم. ولكن من رضي وتابع أبعده الله ".

وقال سفيان: " في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزوار للملوك ".

وقال حذيفة: " إياكم ومواقع الفتن ". قيل: " وما هو؟ " قال: أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير، فيصدقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه ".

وقد كان علماء التابعين فيهم من هو أقوم بعلم الفتوى والأحكام من بعضهم. وكانوا إذا سئلوا عن فتوى أحالوه إلى غيرهم من الصحابة، وكانوا يردون إليهم في علم الفتاوي والأحكام، فيعلمونهم حقائق اليقين ودقائق المعرفة، لأنهم كانوا أقوم بذلك من التابعين. إذ قد صادقهم طراوة الوحي المنزل، وغمرهم غزير العلم المجمل والمفصل.

روي أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن شيء يقول: " سلوا سعيد ابن المسيب " وكان عبد الله بن عباس يقول: " سلوا جابر بن عبد الله، لو نزل أهل البصرة على فتياه لوسعهم ". وكان أنس بن مالك يقول: " سلوا مولانا الحسن، فإنه قد حفظ ونسيناه ".

Unknown page

Tafsīr ṣadr al-mutaʾallihīn | Usul