945

[البقرة:89]. وقال تعالى في قصة بلعم ابن باعورا:

واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها

[الأعراف:175] حتى قال

فمثله كمثل الكلب

[الأعراف:176]. فكذلك حكم العالم الفاجر، فإن بلعم أوتي كتاب الله، فأخلد إلى الشهوات، فشبهه بالكلب. أي: سواء أوتي الحكمة أو لم يؤت، فهو مخلد إلى الشهوات.

وقال عيسى (عليه السلام): " مثل علماء السوء كمثل صخرة وقعت على فم النهر لا هي تشرب ولا تترك الماء تخلص إلى الزرع. ومثل علماء السوء مثل قناة الحش ظاهرها خضر وباطنها نتن، ومثل القبور ظاهرها عامرة وباطنها عظام الموتى ".

وفي المثنوي للمولى الرومي - رحمه الله - أبيات جيدة في بيان حالهم، وكشف عوارهم، فهذه الأخبار والآثار تدل على أن العالم الذي هو من أبناء الدنيا أخس حالا، وأسوأ عاقبة، ومآلا، وأشد عذابا من الجاهل السليم القلب. وأن الفائزين المقربين هم علماء الآخرة.

فصل

علامات علماء الآخرة

فإن قلت: كيف يمكن لأحد أن يعرف علماء الآخرة حتى يقتدي بهم، والعلم الحقيقي حالة باطنية؟ وبماذا يمتازون عن علماء الدنيا؟

Unknown page