942

وبهذا الإسناد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، قال: قال عيسى ابن مريم: " ويل لعلماء السوء، كيف تلظى عليهم النار ".

وروى أيضا مسندا عن جميل بن دراج، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا بلغت النفس هاهنا - وأشار بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة " ثم قرأ:

إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة

[النساء:17].

وروى أيضا عن علي بن إبراهيم، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " طلبة العلم ثلاثة، فاعرفوهم بأعيانهم وصفاتهم: صنف يطلبه للجهل والمراء، وصنف يطلبه للاستطالة والختل، وصنف يطلبه للفقه والعقل.

فصاحب الجهل والمراء موذ، ممار، متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم، وصفة الحلم، قد تسر بل بالخشوع، وتخلى من الورع، فدق الله من هذا خيشومه، وقطع منه حيزومه.

وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق، يستطيل على مثله من أشباهه، ويتواضع للأغنياء من دونه، فهو لحلوائهم هاضم، ولدينه حاطم، فأعمى الله على هذا خبره، وقطع من آثار العلماء أثره.

وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة، وحزن، وسهر، قد تحنك في برنسه وقام الليل في جندسه، يعمل ويخشى وجلا، داعيا، مشفقا، مقبلا على شأنه، عارفا بأهل زمانه، مستوحشا من أوثق إخوانه، فشد الله من هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه ".

وأما من طريق غيرهم فوقع في الرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:

" إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ".

Unknown page