937

وقيل: معناه، ولا تكونوا أول من جحد مع المعرفة، لأن قريشا لم تكن مع المعرفة.

وقيل: معناه لا تكونوا أول الكافرين به عند السماع، بل تثبتوا، وراجعوا عقولكم، وتدبروا في معانيه حتى يظهر لكم حقيته وصدقه.

وقيل معناه: لا تكونوا أول كافر به من كفار اليهود، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) قدم المدينة وكانت بها القريظة والنضير، فكفروا به، ثم تتابعت سائر اليهود على ذلك الكفر.

وقال المبرد: هذا الخطاب لقوم خوطبوا به قبل غيرهم، فقيل لهم: لا تكفروا بمحمد (صلى الله عليه وآله)، فإنه سيكون بعدكم الكفار، فلا تكونوا أول الكفار.

واعلم أنه إنما عظم أول الكفر؛ لأنهم إذا كانوا أئمة لهم، وقدوة في الضلالة كانت ضلالتهم أعظم، وكفرهم أشد، إذ كما أن السابقين إلى الإيمان كانوا أعظم قدرا في الثواب، وأشد قربا إلى الله، لقوله:

والسابقون السابقون أولئك المقربون

[الواقعة:10 - 11] كذلك السابقون إلى الكفر، كانوا أعظم ذنبا ممن بعدهم، وأشد ضلالا وأكثر بعدا عن الحق.

ولما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله):

" من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ".

وقيل: إن الأولية موجبة لمزيد القبح والإثم، وذلك لأنهم إذا سبقوا إلى الكفر، فإما أن يقتدي بهم غيرهم فيه أو لا، فالأول: يوجب أن يكون لهم وزر ذلك الكفر، ووزر من كفر إلى يوم القيامة. والثاني: يوجب أن يجتمع فيه أمران، السبق إلى الكفر، والتفرد به، ولا شك في أنه منقصة عظيمة.

Unknown page