Your recent searches will show up here
Tafsīr ṣadr al-mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك
[المائدة:114]. أي: علامة لاجابتك دعاءنا، ويقال للمصنوعات من حيث دلالاتها على وجود الصانع وعلمه وقدرته، ولكل بعض من كتاب الله المتميز بفصل عنه غيره لدلالته على معرفة من معارف الله.
وهي مشتقة من " أي " لأنها تبين أيا من أي، أو من " أوى إليه " واصلها " أية " أو " أوية " كتمرة، فأبدلت عنها على غير قياس أو " أيية " أو " أوية " كرمكة فأعلت أو " آيية " كقائلة. فحذفت الهمزة كذا في البيضاوي.
والمراد من الآيات: المنزلة - كالكتب والرسل - أو ما يعمها والمعقولة. وعند التحقيق مرجعهما واحد، لأن معاني الكتب عين البراهين العقلية، وذوات الرسل عين مبادئها التي هي عقول بالفعل. والكل شواهد الجمال، وآيات العظمة والجلال، والاعراض عن معرفتها، وعن الاهتداء بها يوجب العذاب والنكال، والسقوط عن درجة الكمال، والانحطاط إلى مهوى الأرذال، ومهبط النزال.
وأما الكلام في أن العذاب هل يحسن من الله، أم لا؟ وبتقدير حسنه: هل يحسن على الدوام، أم لا؟ فقد مر ذكره في تفسير قوله:
ختم الله على قلوبهم
[البقرة:7].
واعلم أن الله سبحانه بين حال طائفتين من طوائف الناس بحسب العاقبة، لكون كل منهما في طرف التضاد في الآخر إحداهما: الكاملون في السعادة، والأخرى: الكاملون في الشقاوة، ولم يبين حال الأوساط إما لأن حالهم يستفاد من أحوال هاتين الطائفتين بوجه، وإما لأن المقام لا يقتضي تفصيل مراتب الناس بحسب العاقبة، لأن الكلام مسوق هاهنا في أحوال مبادئ نشأة الإنسان، وأوائل فطرته، وإنما انجر إلى ذكر نبذ من أحوال النهاية تبعا وإجمالا. والتفصيل فيها موكول إلى مواضع أخرى من القرآن، مثل قوله تعالى:
وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم
[التوبة:106]. وكقوله:
Unknown page