Your recent searches will show up here
Tafsīr ṣadr al-mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
واختلف في تلك الكلمات ما هي: فقيل:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف:23] - الآية - وهو المروي عن الحسن، وقتادة، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأن في ذلك اعترافا بالخطيئة، فلذلك وقعت موضع الندم، وحقيقته الإنابة.
وقيل: هي قوله: " لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك رب اني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين. اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب اني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين. اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب اني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم " عن مجاهد، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام).
وقيل: بل هي " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ".
وعن ابن مسعود: إن أحب الكلام إلى الله ما قاله أبونا حين اقترف السيئة: " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك؛ لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ".
وروي عن أهل البيت (عليهم السلام): " إن آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة، فسأل عنها.
فقيل له: هذه أسماء لأجل الخلق منزلة عند الله تعالى والأسماء: " محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين (عليهم السلام) " فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته ".
وعن ابن عباس: قال آدم: يا رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى. قال: ألم تنفخ في الروح من روحك؟ قال: بلى قال: ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى. قال: يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم.
أقول: وفي كل من هذه الأقوال إشارة إلى ما أولناه أولا، فإن روح التسبيح والتحميد إنما يحصل للإنسان إذا توجه بقلبه إلى عالم التقديس، والتحميد بالبراءة عن أدناس عالم الطبيعة وذمائمها. وروح التوبة والإنابة إنما يحصل عند رجوعه إلى الحضرة الإلهية بالتجرد عما سواها، وليس في تحريك اللسان والشفتين بتلك الأدعية والأوراد كثير فائدة، ما لم يكن معها حركة باطنية، ورجوع معنوي إلى الجنة العالية التي كانت موطن أبينا المقدس.
Unknown page