Your recent searches will show up here
Tafsīr ṣadr al-mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
من يطع الرسول فقد أطاع الله
[النساء:80]. وقوله (صلى الله عليه وآله):
" من أطاعني فقد أطاع الله ".
وبالجملة: الإنسان الكامل الواصل إلى مقام الملك، مساو معه في الشرف والقرب، لكنه أتم كمالا من الملك باعتبار جمعيته، واحتوائه على سائر المقامات، ومروره عليها.
وأما ما ذكره العلامة القاشاني - صاحب الاصطلاحات - من " أن الملائكة المقربين باعتبار ارتفاع الوسائط بينهم وبين الله، يكونون أشرف من الإنسان الكامل، وهو أكمل منهم باعتبار الجامعية " فليس بجيد، وذلك لما ثبت وتحقق عند المعتبرين من الحكماء المتألهين وانكشف لدى أذواق العرفاء المكاشفين، أن النفس الإنسانية إذا تجاوزت عن حد العقل الهيولاني، وما بالملكة، وما بالفعل تتحد بالعقل الفعال، وتصير هي هو بعينه في المقام الجمعي المسمى عندهم بالعقل البسيط الفعال للعقول التفصيلية النفسانية.
وهذا الاتحاد بين العقل الإنساني والعقل الفعال في المقام الجمعي العقلاني لا ينافي امتيازه عنه بالعادات النفسانية، والأخلاق والملكات الحسنة البشرية المكتسبة بواسطة تهذيب القوى، وتكميل الذوات، وتعديل الصفات.
ثم العجب أن العقل الفعال - مع كونه فاعلا مقدما مكملا للنفوس محييا لها بإذن الله بالحياة السرمدية - هو بعينه غاية أخيرة مترتبة على استكمالاتها، وثمرة حاصلة عن شجرة وجودها.
وهذا أمر عجيب غريب؛ لكنه حق لا مرية فيه لنا، وهو مما ساقنا إليه البرهان، وألهمنا به بفضل الله العظيم المنان.
فهذا ما حضرنا الآن في هذه المسألة، ولها زيادة تفصيل ذكرناها في تفسير آية النور، يظهر لمن أراد ذلك بالمراجعة إليه والله أعلم.
فصل
Unknown page