755

فهذه نهاية مذهبي الصابئين والحنفاء في باب المفاضلة بين الملائكة والبشر، وفيها فوائد لا تحصى، ولهذا وقع في الرواية هذا التطويل، وليعذرنا فيه أهل الدراية والتحصيل.

فصل

في أقوال علماء الإسلام القائلين بأن الملك أفضل من البشر

إعلم أن جماعة من أهل الشريعة كأكثر الأشاعرة موافقا لمذهب أصحابنا الإمامية كالشيخ المفيد، والسيد المرتضى، وأبي جعفر الطوسي - رضوان الله عليهم - احتجوا بأمر الله للملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام) على أنه أفضل منهم، فذهبوا إلى أن الأنبياء (عليهم السلام) أفضل من الملائكة، وقالت المعتزلة، وأبو بكر الباقلاني من الأشاعرة وأبو عبد الله الحليمي من فقائهم: " بل الملائكة العلوية أفضل ". ولكل من الطائفتين وجوه من الاحتجاج والاستدلال، نذكرها تلخيصا وتهذيبا.

فحجة القائلين بأن الملائكة أفضل من وجوه:

الأول قوله تعالى:

ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته

[الأنبياء:19] إلى قوله: -

يسبحون الليل والنهار لا يفترون

[الأنبياء:20] والاستدلال به من وجهين:

Unknown page