Your recent searches will show up here
Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
اللفظ الثالث: التوحيد: وقد جعل الآن عبارة عن صناعة الكلام، ومعرفة طرق المجادلة وفنون البحث، وكيفية مناقضات الخصوم، والقدرة على تكثير الأسئلة وإثارة الشبهات والإلزامات، حتى لقبت طوائف منهم بأهل العدل والتوحيد، وعلماء ذلك، مع أن جميع ما هو خاصية هذه الصناعة، لم يكن يعرف منها شيء في العصر الأول، بل كان يشتد النكير منهم على من يفتح أبواب الجدل والمماراة، وكان التوحيد عندهم عبارة عن معنى آخر لا يفهمه أكثر المتكلمين، وهو أن يرى الأمور كلها من الله رؤية يقطع التفاته عن الوسائط والأسباب.
وهذا مقام شريف، إحدى ثمراته التوكل والرضا والتسليم بحكم الله، وأن يعبده عبادة يفرده بها فلا يعبده غيره، ويخرج من هذا التوحيد أتباع الهوى، فكل متبع هواه فقد اتخذ معبوده هواه، قال الله تعالى:
أفرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الجاثية:23]. وقال (صلى الله عليه وآله):
" أبغض إله عبد في الأرض عند الله هو الهوى ".
وعلى التحقيق، من تأمل عرف أن عابد الصنم ليس يعبد الصنم، إنما يعبد هواه، إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه فيعبد ذلك الميل.
وبالجملة، فقد كان التوحيد عندهم عبارة عن ذلك المقام، وهو من مقامات الصديقين، فانظر إلى ماذا حول؟ وبأي قشر قنع الإنسان؟ وكيف اتخذ هواه معتصما في التمدح والتفاخر بما اسمه محمود، مع الإفلاس عن المعنى الذي يستحق به الحمد الحقيقي؟
اللفظ الرابع: الذكر والتذكير: وقد قال الله تعالى:
وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين
[الذاريات:55]. وقد ورد في مجالس الذكر أخبار كثيرة كقوله (صلى الله عليه وآله):
Unknown page