570

قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله

[آل عمران:31]. وكما في قوله (صلى الله عليه وآله):

" من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أبغضني فقد أبغض الله "

وكما روي عنه (صلى الله عليه وآله) أيضا أنه قال:

" من رآني فقد رأى الحق ".

وهذا باب شريف ينتفع به في معرفة كثير من الآيات القرآنية، وبه يصحح كثير من المسائل الدينية - كاثبات الغضب والانتقام. والحياء والرحمة، وكمسئلة البداء، وإثبات الإرادة المتجددة، وسنوح المشيئات المتغيرة في قضاء الحاجات، وإجابة الدعوات، وتنجية الغرقى وإغاثة الملهوفين، وإنزال الزلازل والعقوبات الإلهية من القحط والسنة وغيرها على الأعداء، ومحاربة الكفرة والفراعنة، إلى غير ذلك من الحوادث المتجددة بالإرادات المتغيرة.

فعلى هذا يكون معنى: غضب الله عليهم " أنه غضب ملائكة الله عليهم، ومعنى: " فينتقم الله منهم " أنه تنتقم ملائكة العذاب وسدنة الجحيم منهم، وهكذا قياس غيرهما.

وههنا وجه ثالث أدق من الوجهين الأولين، وهو أن لكل موجود في هذا العالم من الجواهر والأعراض، عوالم متعددة فوق هذا العالم، نسبة الأسفل إلى الأعلى، نسبة الشهادة إلى الغيب، ونسبة البدن إلى الروح، ونسبة الظل إلى الشخص.

مثاله: صورة المحسوس في الخارج: كثيف، مادي، قابل للإنقسام؛ فإذا ارتسم في القوة الباصرة زال عنه كثير من النقائص، وبقي الكثير - كأصل المقدارية واللون، والحاجة إلى المحل المركب من الأضداد، وشرائط المقابلة والوضع إلى ما أخذ منه أو ما في حكمه -، وإذا ارتفع إلى عالم الخيال، خلص عن بعض النقائص والعيوب، وبقي البعض.

ثم إذا جاء إلى عالم العقل، تجرد وتطهر عن النقائص والعيوب كلها إلا الإمكان والحدوث، فإذا رجع إلى ما في علم الله، وعالم الأسماء الإلهية، وصورة الأعيان الثابتة التي هي غير مجعولة، تقدس عن جهات الكثرة والإمكان كلها، فإن صورة علم الله - من حيث هي صورة علمه -، واجبة بوجوبه.

Unknown page