407

وهي أن أقوى الكلمات مرتبة الاسم، وأضعفها الحرف، فظن قوم انه لا يأتلف الاسم بالحرف، فكذا أعظم الموجودات هو الحق الأول، وأضعفها البشر، حيث قال:

وخلق الإنسان ضعيفا

[النساء:28]. فقالت الملائكة: أي مناسبة بينهما:

أتجعل فيها من يفسد فيها

[البقرة:30]. فقيل: قد يأتلف الاسم مع الحرف في حال النداء، فكذا البشر يصلح لخدمة الرب حال النداء والتضرع:

وقال ربكم ادعوني أستجب لكم

[غافر:60].

واعلم أن " أي " إسم مبهم يقع على أجناس كثيرة، لكنه لابهامه لا يتم إلا بأن يوصف، كما أن المعنى الجنسي لا يتم إلا بفصل من الفصول، وصفته لفظة دالة على ما دل عليه " أي " مخصصة له، اتحادهما في المعني كاتحاد المبهم والمحصل، فلا بد وأن يردفه اسم جنس أو ما يجري مجراه يتصف به، حتى يصير وصلة إلى ندائه، فالذي يعمل فيه حرف النداء " أي " ، فهو منادى مفرد معرفة، إلا انه يبنى لأنه وقع موقع حرف الخطاب.

وإنما بني على الحركة - مع أن الأصل في البناء السكون - ليعلم أنه ليس بعريق في البناء، وإنما حرك بالضم، لأنه كان في أصله التنوين، فلما سقط التنوين في البناء أشبه " قبل " و " بعد " من الأسماء المقطوعة الغايات، فارتفع، وفيه وجوه أخر توجد في مظانها.

والإسم التابع له صفته، فهو مرفوع تبعا له على حركة لفظه، ولا يجوز ها هنا النصب - وإن كانت أوصاف المنادى المفرد المعرفة يجوز فيها الوجهان - لأن ههنا المنادى هو الصفة في الحقيقة، و " أي " ذريعة إليه لتعذر الجمع بين حرفي التعريف، فإنهما كمثلين - إلا عند المازني وذلك خطأ منه كما قيل -، يدل على ذلك لزومها حرف التنبيه قبل الصفة، فصار ذلك كايذان باستيناف نداء، وأن لا يجوز الاقتصار على المنادى قبله - كما جاز في غيره -، فالتزم رفعها، وأقحمت بينهما " هاء " التنبيه تأكيدا وتعويضا عما يستحقها " أي " من المضاف إليه.

Unknown page