Your recent searches will show up here
Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
ومنها: انهم يضحكون من طور أهل العلم والورع، وينسبونهم الى الضلال، قوله تعالى:
إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون
[المطففين:29 - 32]. إلى غير ذلك من أقوالهم القبيحة، وأطوارهم النكيرة، وآرائهم المردية، وأهوائهم الشيطانية التي يطول الكلام بذكرها، بل هي خارجة عن الضبط.
وقرئ: " إذا لاقوا ". وقوله: { آمنا } المراد به أخلصنا بالقلب، وما صدرت به القصة كان بمعنى " أقررنا " ، فلا تكرار. والدليل على ما ذكرنا أمران:
أحدهما: أن الإقرار باللسان كان معلوما منهم فما احتاجوا الى بيانه، انما المشكوك فيه منهم هو الإخلاص بالقلب، فاحتاجوا الى إظهاره.
وثانيهما: أن قولهم للمؤمنين: { آمنا } يجب أن يحمل على نقيض ما كانوا يظهرونه لشياطينهم، فادعاؤهم هناك كان تكذيبا قلبيا، فها هنا ينبغي أن يكون تصديقا قلبيا.
وقيل: هذا بيان معاملتهم مع الطرفين، والذي ذكر في صدر القصة، فلبيان مذهبهم وتمهيد كفرهم ونفاقهم، فليس بتكرير.
وقوله: { وإذا خلوا } ، في الكشاف: إنه من " خلوت بفلان، وإليه ": إذا انفردت معه، أو من " خلا " بمعنى: مضى. و " خلاك ذم " أي: عداك ومضى عنك. ومنه " القرون الخالية ". أو من " خلوت به " اذا سخرت منه. وعدي ب " إلى " لتضمين معنى الانتهاء، والمراد أنهم انهوا السخرية بالمؤمنين الى شياطينهم كما تقول: أحمد إليك فلانا وأذمه اليك.
فصل فيه إشراق
وأما: { شياطينهم } ، فهم الذين ماثلوا الشياطين في تمردهم وعصيانهم واستبدادهم بالرأي، وإنكارهم للحق، وإبرازهم الباطل بصورة الحق.
Unknown page