257

Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn

تفسير صدر المتألهين

Genres

" خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي يده كتابان، فقال للذي في يده اليمنى: " هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم اجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا " ثم قال للذي في شماله " هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم اجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ". ثم مال بيده فنبذهما ثم قال: " فرغ ربكم من العباد، فريق في الجنة وفريق في السعير " ".

ومن الحكايات التي نقلها أهل الإسلام في كتب الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، مناظرة آدم وموسى (عليهما السلام)، وهي انه قال (صلى الله عليه وآله): " احتج آدم وموسى عند ربهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في الجنة، ثم أهبطت الناس بخطيئتك الى الأرض فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجيا، فبكم وجدت الله كتب التوارة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما. قال آدم: فهل وجدت فيها: وعصى آدم ربه فغوى؟ قال: نعم قال: أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فحج آدم موسى (عليه السلام) ".

والمعتزلة طعنوا في هذا الحديث من وجوه:

أحدها: أن هذا الخبر يقتضي أن يكون موسى قد ذم آدم على الصغيرة، وذلك يقتضي الجهل في حق موسى (عليه السلام)، وذلك غير جايز.

وثانيها: إن الولد كيف يشافه الوالد بالقول الغليظ؟

وثالثها: إنه قال: " أنت أشقيت وأهبطت الناس من الجنة " وقد علم موسى أن شقاء الناس وإخراجهم من الجنة لم يكن من جهة آدم، بل الله أخرجه منها.

ورابعها: إن آدم احتج بما ليس حجة. إذ لو كان حجة، لكان لفرعون وهامان وسائر الكفار أن يحتجوا به، ولما بطل ذلك، علمنا فساد هذه الحجة.

وخامسها: إن الرسول صوب آدم في ذلك، مع أنا بينا أنه ليس بصواب، إذا ثبت هذا وجب حمل الحديث على أحد ثلاثة أوجه:

أحدها: إنه (صلى الله عليه وآله ) حكى ذلك عن اليهود - لا انه حكاه عن الله أو عن نفسه - واشتبه على الراوي.

وثانيها: انه قال: " فحج آدم - منصوبا - أي: إن موسى جعله محجوجا.

Unknown page