663

Tafsīr al-Imām Ibn ʿArafa

تفسير الإمام ابن عرفة

Editor

د. حسن المناعي

Publisher

مركز البحوث بالكلية الزيتونية

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٨٦ م

Publisher Location

تونس

قوله تعالى: ﴿قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي ...﴾ .
(قد) للتوقع لأن المشركين كانوا يتوقعون بعثة رسول الله ﷺ َ. وعارضوها بقوله تعالى: ﴿لِيَمِيزَ الله الخبيث مِنَ الطيب﴾ فجعل الخبيث مخرجا من الطيب، وعكس هنا. وأجيب: بأن هذا في أول الإسلام كان الكفر أكثر وتلك في آخر الإسلام كان الإيمان أكثر ودخل الناس في الدين أفواجا.
قوله تعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بالطاغوت وَيْؤْمِن بالله ...﴾ .
قدم الكفر إما لأنّه من دفع المؤلم، أو لأنه مانع ولا يتم الدليل على الشيء إلاّ مع نفي المانع المعارض ولذلك قال في الإرشاد: «النظر في الشيء يضاد العلم بالمنظور ويضاد الجهل به والشك فيه» . فإذا كان الكافر مصمما على كفره استحال إيمانه وإذا ظهر له بطلان الكفر وبقي قابلا للإيمان ونظر في دلائله أنتجت له الإيمان.
قوله تعالى: ﴿فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى ...﴾ .
قال الزمخشري: هذا تمثيل للمعلوم بالنّظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس (ونظرٌ في دلالات أنتجت له) حتى يتصوره السّامع كأنّه ينظر (إليه) بعينه.

2 / 731