557

Tafsīr al-Imām Ibn ʿArafa

تفسير الإمام ابن عرفة

Editor

د. حسن المناعي

Publisher

مركز البحوث بالكلية الزيتونية

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٨٦ م

Publisher Location

تونس

قال ابن عطية: الهجرة الانتقال من موضع الى موضع بنية الإقامة، ومن قال: الانتقال من البادية إلى الحاضرة فقد وهم بسبب أن ذلك كان الأغلب عندهم فيلزم أن لايكون (أَهلُ مكّة مهاجرين) عنده بالإطلاق.
قال ابن عرفة: الهجرة الانتقال من الوطن إلى محل نصرة النّبي ﷺ َ ويقرب منه الهجرة في موضع كثير المنكر إلى موضع (أخف) منه.
فان قلت: لم قال «يَرْجُونَ رَحْمَةَ / الله» . وكل مؤمن ولو كان من أهل الكبائر يرجو رحمة الله.
قلت: فالجواب: أن هذا رجاء شهد الله تعالى لهم به، فدل ذلك على صحته. ونظيره: من يزرع فدانا في سنة خصيبة ويوفي بخدمته فيراه الفلاحون فيقولون: هذا زرع يرجو صاحبه بلوغ الأمل، وآخر يزرع فدانا يراه الفلاحون فيذمونه وربه يستحسنه ويرجوا أن يبلغ فيه الأمر ويعتقد ذلك فليس الرجاءان سواء.
فإن قلت: هلا قيل: وَالَّذِينَ هَاجَرُوا والَّذِينَ جَاهَدُوا أو بحذف الموصول (فيهما) واكتُفي بذكره في الأول؟
(فالجواب) أنه قصد التنبيه على أن مجرد الإيمان كاف في حصول المطلوب من ترجي رحمة الله تعالى، ولما كانت الهجرة إنّما هي للجهاد مع النّبي ﷺ َ ونصرته كانا كالشيء الواحد فلذلك لم يكرر ذكر الموصول مع الجهاد.

2 / 625