526

Tafsīr al-Imām Ibn ʿArafa

تفسير الإمام ابن عرفة

Editor

د. حسن المناعي

Publisher

مركز البحوث بالكلية الزيتونية

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٨٦ م

Publisher Location

تونس

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الناس مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ ...﴾ .
حكى ابن عطية في سبب نزولها ثلاثة أوجه: إمّا أنها عامة في كل من أبطن الكفر وأظهر الإسلام، وإما أنّها خاصة بقوم من المنافقين تكلَّموا في قوم من المؤمنين استشهدوا في غزوة الرجيع. وإما أنها خاصة بالأخنس بن (شريق) .
قال أبو حيان: و«من» إما موصولة بمعنى الذي أو نكرة موصوفة.
قال ابن عرفة: إعرابها نكرة مناسب للقول بعموم الآية في كل منافق، وإعرابها موصولة مناسب للقولين الآخرين لأجل العهد الذي في الصلة فيقتضي تقدم معهود على (الخصوص) ويكون تعجبك ماضيا في المعنى (أي) بفلظ المضارع للتصوير والتحقيق كأنه مشاهد وعلى العموم فهو مستقبل حقيقة.
قوله تعالى: ﴿فِي الحياة الدنيا﴾ .
إما متعلق ب «يعجبك» أو ب «قَوْلُهُ» . وعادتهم يوردون عليه سؤالا وهو أنه إن تعلق ب «يعجبك» كان الكلام غير مفيد لأنه معلوم لأن الإعجاب منه إنما هو في الدنيا، ولا يقع في الآخرة فهو تحصيل الحاصل، وإن تعلق ب «قَوْلُهُ» فإما أن يراد نفس قوله أو متعلقه، فمتعلقه إنّما هو في الآخرة لا في الدنيا لأن (محصول) ذلك القول (الإسلام) وهو أمر أخروي لا دنيوي. وإن أريد نفس «قَوْلُهُ» فذلك القول

2 / 594