Tafsīr al-Jīlānī
تفسير الجيلاني
{ هل } يحتاج { في ذلك } أي: في كل واحد من المقسمات العظيمة الشأن { قسم } ويمين يؤكدهما { لذى حجر } [الفجر: 5] عقل فطري خالص عن شوب الوهم والخيال، خال عن مزاحمة مطلق الإلف والعادات الحاصلة من الرسوم والتقليدات، الناشئة من ظلمات الطبيعة.
وبالجملة: أقسم سبحانه بحق هذه المقسمات الرفيعة القدر والمكان أنه سبحانه يعذب أصحاب الزيغ والضلال، المقيدين بسلاسل الحرس وأغلال الآمال في الدنيا بشهوات الإمكان، وفي الآخرة بدركات النيران؛ يعني: كفار مكة خذلهم الله.
استبعدت يا أكمل الرسل تعذيبنا إياهم وانتقامنا عنهم { ألم تر } أي: ألم تعلم ولم تخبر بالتواتر الموجب للجزم واليقين { كيف فعل ربك بعاد } [الفجر: 6] يعني: كذي أهل عادا.
{ إرم } اسم لبنائهم وبلدهم { ذات العماد } [الفجر: 7] أي: الأساطين الطوال شديدة الأساس، رفيعة السمك، عريضة الجدار.
{ التي لم يخلق } ولم يوجد { مثلها } أي: مثل بنائهم وبلدهم { في البلاد } [الفجر: 8] في الإحكام والرفعة وأنواع النزاهة واللطافة، وهم كانوا أكثر الناس أعمارا وأولادا وأموالا وجاها وثروة بأضعاف هؤلاء المسرفين المفسدين، فأهلكهم سبحانه واستأصلهم بعدما أفرطوا في أطوارهم الخارجة عن حد الاعتدال { وثمود } يعني: كيف فعل بثمود أيضا ما فعل من الهلاك، مع أنهم { الذين جابوا } قطعوا ونقبوا { الصخر } أي: صخور الجبال { بالواد } [الفجر: 9] أي: بواد القرى، واتخذوا فيها بلادا حصينة منيعة من شدة قدرتهم وقوتهم، مع ذلك أهلكهم سبحانه.
[89.10-16]
{ وفرعون } الطاغي الباغي { ذى الأوتاد } [الفجر: 10] أي: ذي العسكر الكثير، المشتمل على المضارب والخيام، المشتملة على الأوتاد والأطناب.
وهؤلاء المذكورين هم: { الذين طغوا في البلاد } [الفجر: 11] واستكبروا على ضعفاء العباد اتكالا بما عندهم من المال والجاه والثروة والسيادة.
{ فأكثروا فيها الفساد } [الفجر: 12] أي: أنواع الكفر والظلم والعناد.
وبعدما بالغوا في الفساد والإفساد { فصب عليهم ربك سوط عذاب } [الفجر: 13] أي: نوعا من العذاب، كأنه يصب عليهم ويمطر كالماء من السحاب، وهو كناية عن ترادف موجات الهلاك وتتابعها، وبالجملة: أهلكهم بأشد العذاب وأكثره.
Unknown page