Your recent searches will show up here
Tafsīr al-Jīlānī
ʿAbd al-Qādir al-Jīlānī (d. 561 / 1165)تفسير الجيلاني
{ كأنه } في التتابع والتوالي { جملت } إيل متسلسلة، مترادفة متتابعة { صفر } [المرسلات: 33] لونها، شبهها بها في عظم أجرامها وتتابعها، ولونها.
{ ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 34] بتكذيبهم بهذا العذاب الهائل بعدما أمروا بتصديقه على ألسنة الرسل والكتب.
وبعدما سقاهم الخزنة إليها بالزجر التام، والعنف المفرط، فأخذوا يطرحونهم إليها مهانين صاغرين، وهم يتضرعون صائحين فزعين، قيل لهم حينئذ { هذا يوم لا ينطقون } [المرسلات: 35] إذ نطقهم كاللانطق في عالم الدفع والنفع.
{ ولا يؤذن } حينئذ { لهم فيعتذرون } [المرسلات: 36] إذ لا يسمع منهم العذر؛ لانقضاء نشأة التلافي والتدارك بالأعذار والتوبة.
وبالجملة: { ويل } عظيم { يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 37] وأي ويل، ويل لا يكتنه غوره وطوره، وشدة هوله.
ثم قال لهم سبحانه حينئذ توبيخا وتقريعا: { هذا يوم الفصل } بين المحق والمبطل، والمسيء والمحسن { جمعنكم والأولين } [المرسلات: 38] أي: جمعنا الآخرين والأولين، والسابقين واللاحقين فيه.
{ فإن كان لكم } أيها المكلفون { كيد } ومكر تقاومون به معي، وتدفعون به عنكم عذابي { فكيدون } [المرسلات: 39] وامكروني إن استطعتم.
وإلا { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 40] حتما؛ لأنه من أين يتأتى بينهم المكر والكيد، والحيلة والخداع مع الله في التخلص من العذاب، سيما في تلك الحالة؟!
وبالجملة: سوقوا نحو النار، وطرحوا فيها مهانين، وعذبوا بها صاغرين خالدين.
Unknown page