Tafsīr al-Jīlānī
تفسير الجيلاني
{ ثم في سلسلة ذرعها } قدرها طولا: { سبعون ذراعا } بذراع لا يعرف طولها إلا الله { فاسلكوه } [الحاقة: 32] وأدخلوه وألقوه به، بحيث يصير محفوفا بها، لا يقدر على الحركة أصلا.
وكيف لا يعذب كذلك { إنه } من كمال نخوته وتجبره { كان لا يؤمن بالله العظيم } [الحاقة: 33] المستحق للعبودية والإيمان عتوا وعنادا؟!
ولا شك أن من تعظم على الله العلي العظيم فقد استحق أعظم العذاب، واستوجب أشد النكال.
{ و } مع ذلك { لا يحض } أي: لا يحب ولا يرضى { على طعام المسكين } [الحاقة: 34] إن أطعمه أحد فضلا أن يطعمه هو نفسه من ماله.
{ فليس له اليوم ها هنا } أي: في يوم العرض والجزاء { حميم } [الحاقة: 35] قريب من أقاربه يحميه ويشفع له، كما في الدنيا.
{ ولا طعام } يأكله ويشبع منه { إلا من غسلين } [الحاقة: 36] أي: غسالة أهل النار، وما يسيل منهم من القيح والصديد.
وبالجملة: { لا يأكله } أي: الغسلين { إلا الخاطئون } [الحاقة: 37] أي: أصحاب الخطايا والعصيان العظام، والجرائم الكبيرة والآثام.
[69.38-52]
وبعدما شرع سبحانه من أحوال يوم القيامة وأهوالها وأفزاعها، وما جرى فيها من الوعيدات الهائلة، والمصيبات الشديدة الشاملة، فرع عليه قوله: { فلا أقسم } أي: لا حاجة في إثبات ما ثبت، وتبيين ما بين بالقسم { بما تبصرون } [الحاقة: 38] من المظاهر والمجالي.
{ وما لا تبصرون } [الحاقة: 39] منها من المقسمات التي نطلع أحدا عليها، فعليم أيها المكلفون أن تتوجهوا إلى القرآن المنزل عليكم على سبيل التبيان والبيان فتعتقدوا جميع ما فيه حقا صدقا، وتمتثلوا بأوامره، وتجتنبوا عن نواهيه.
Unknown page