325

Maʿālim al-tanzīl fī tafsīr al-Qurʾān = Tafsīr al-Baghawī

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي

Editor

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

Publisher

دار طيبة للنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ ﴿قَالَ﴾ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقِسْطُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ" (١) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا "أَنْفِقِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَلَا تُوعِي (٢) فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ" (٣) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: هِيَ النُّبُوَّةُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَقَتَادَةُ: عِلْمُ الْقُرْآنِ نَاسِخُهُ وَمَنْسُوخُهُ وَمُحْكَمُهُ وَمُتَشَابِهُهُ وَمُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ وَحَلَالُهُ وَحَرَامُهُ وَأَمْثَالُهُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْقُرْآنُ وَالْفَهْمُ فِيهِ، وَقَالَ: فِي الْقُرْآنِ مِائَةٌ وَتِسْعُ آيَاتٍ نَاسِخَةٌ وَمَنْسُوخَةٌ وَأَلْفُ آيَةِ حَلَالٍ وَحَرَامٍ، لَا يَسَعُ الْمُؤْمِنِينَ تَرْكُهُنَّ حَتَّى يَتَعَلَّمُوهُنَّ، وَلَا تَكُونُوا كَأَهْلِ نَهْرَوَانَ تَأَوَّلُوا آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي أَهْلِ الكتاب جهلوأ ٤٨/ب عِلْمَهَا فَسَفَكُوا بِهَا الدِّمَاءَ وَانْتَهَبُوا الْأَمْوَالَ وَشَهِدُوا عَلَيْنَا بِالضَّلَالَةِ، فَعَلَيْكُمْ بِعِلْمِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ مَنْ عَلِمَ فِيمَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الْقُرْآنُ وَالْعِلْمُ وَالْفِقْهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ: الْإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: مَعْرِفَةُ مَعَانِي الْأَشْيَاءِ وَفَهْمُهَا.
﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْحِكْمَةُ خَبَرُهُ (٤)، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ -يُؤْتِ الْحِكْمَةَ -بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ مَنْ يُؤْتِهِ اللَّهُ الْحِكْمَةَ، دَلِيلُ قِرَاءَةِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْ يُؤْتِهِ اللَّهُ، حُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ قَالَ: الْوَرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ ﴿فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ﴾ يَتَّعِظُ ﴿إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ذَوُو الْعُقُولِ.

(١) رواه البخاري: في تفسير سورة هود - باب: وكان عرشه على الماء - ٨ / ٣٥٢ وفي التوحيد. ومسلم: في الزكاة - باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف برقم (٩٩٣) ٢ / ٦٩٠. والمصنف: في شرح السنة: ٦ / ١٥٤-١٥٥.
(٢) الإيعاء جعل الشيء في الوعاء، وأصله الحفظ.
(٣) رواه البخاري: في الهبة - باب: هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج ٥ / ٢١٧. ومسلم: في الزكاة: باب: الحث في الإنفاق وكراهية الإحصاء برقم (١٠٢٩) ٢ / ٧١٣. والمصنف: في شرح السنة: ٦ / ١٥٤.
(٤) انظر: التبيان في إعراب القرآن للعكبري: ١ / ٢٢٠.

1 / 334