553

Tafsīr al-Rāghib al-Aṣfahānī

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Publisher

كلية الدعوة وأصول الدين

Publisher Location

جامعة أم القرى

في الحقيقة في الدنيا يوجه ولأجله " قيل: الغنى غنى الآخرة ومنهم من قال: " لا غنى في الحقيقة لغير الله ﷿ لا في الدنيا ولا في الآخرة وعلى هذا " قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ والمعنى المنزل كأنه موضع غنى الناس، ولكون الغنى مقيما فيه على مراده وعلى هذا قال الشاعر:
يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم ...
ويرمي النوى بالمقترين المراميا ..
وأما الغناء فللتشبيه على نحو نظر من قال " الغناء غذاء الأرواح، كما أن الطعام غذاء الأشباح، وقال ببعضهم: " من مدح الغناء إنما مد الغناء وقصر الغنى تفضيلًا للمدود "، فقد حصل له منفعة ليست في شيء من اللذات، وذاك أن اللذات الحسنة أربع، أكل، وشرب، ونكاح، وغناء ..
، وكل يوصل إليه بتعب إلا الغناء، واختلف في قوله: ﴿مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ﴾.
فمنهم من قال: خطاب للمسئول ومعناه: لأن تبذل للسائل قولًا حسنًا، وتغفر له أن ذاك بمراجعة وإلحاف خير من أن تعطيه وتمتن عليها، كقول الشاعر:
ومنعك للندى بجميل قول
أحبُّ إلي من بذل ومنة
وقيل: معنى المغفرة الترك، أي الاقتصار على القول الحسن، وترك الصدقة خير من صدقة هكذا، وقيل معناه: وإن تسأل الله الغفران لتقصيرك في إعطائه، وقيل: معناه ستر الخلة عليه، وقيل: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ وسلامة من المعصية خير من المعصية خير من صدفة هكذا، فإن هذه الصدقة فيها

1 / 553