547

Tafsīr al-Rāghib al-Aṣfahānī

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Publisher

كلية الدعوة وأصول الدين

Publisher Location

جامعة أم القرى

للرسالة وإرشاد البرية ورأي قومًا في نهاية الجهالة والكفر، استعظم رجوعهم إلى الحق، فقال: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ أي ترشد الضلال الذين هم كالموتى، وأراد كيف أحيي، ولكن نسب الفعل إلى الله ﷿ على طريقة ما تقدم أن أولياء الله ﷿ يتحرون في أفعالهم - رضى الله لله ويرون أفعالهم فعله، ولهذا قال ﵊ فيما رواه عنه ﷿ (حتى أكون عينه التي يبصر بها)، ولأن الأفعال المحمودة للعباد كلها منسوبة إلى الله من حيث أنه سبب إيجادها، ولهذا قال: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾، فعلى هذا معنى " أرني كيف تحيي الموتى " أي: كيف حال ما أمرتني به، وبعثتني فيها فقال له أولم تؤمن، أي أو لم تتحقق أنك ستهدى لذلك؟، فقال: بلى، ولكن أريد ما أسكن إليه في أن تجاب دعوتي، فقال: خذ أربعة من الطير، إشارة إلى قلع هذه القوى من نفسك وسمى بذلك كل موتان الفؤاد كالجبل فليس يعسر عليك ذلك ..
" والله أعلم بالصواب " ..
إن قيل: ما معنى قول النبي ﷺ في هذه الآية: " نحن أحق بالشك من إبراهيم ".
؟

1 / 547