للرسالة وإرشاد البرية ورأي قومًا في نهاية الجهالة والكفر، استعظم رجوعهم إلى الحق، فقال: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ أي ترشد الضلال الذين هم كالموتى، وأراد كيف أحيي، ولكن نسب الفعل إلى الله ﷿ على طريقة ما تقدم أن أولياء الله ﷿ يتحرون في أفعالهم - رضى الله لله ويرون أفعالهم فعله، ولهذا قال ﵊ فيما رواه عنه ﷿ (حتى أكون عينه التي يبصر بها)، ولأن الأفعال المحمودة للعباد كلها منسوبة إلى الله من حيث أنه سبب إيجادها، ولهذا قال: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾، فعلى هذا معنى " أرني كيف تحيي الموتى " أي: كيف حال ما أمرتني به، وبعثتني فيها فقال له أولم تؤمن، أي أو لم تتحقق أنك ستهدى لذلك؟، فقال: بلى، ولكن أريد ما أسكن إليه في أن تجاب دعوتي، فقال: خذ أربعة من الطير، إشارة إلى قلع هذه القوى من نفسك وسمى بذلك كل موتان الفؤاد كالجبل فليس يعسر عليك ذلك ..
" والله أعلم بالصواب " ..
إن قيل: ما معنى قول النبي ﷺ في هذه الآية: " نحن أحق بالشك من إبراهيم ".
؟