432

Tafsīr al-Rāghib al-Aṣfahānī

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Publisher

كلية الدعوة وأصول الدين

Publisher Location

جامعة أم القرى

قوله ﷿:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾
الآية (٢٠٨) - سورة البقرة.
عنى بالسلم سلم العبد الله ﷿، وذلك أن الإنسان في كفره، وكفران نعمة الله كالمحارب له، ولهذا يسمى الكافر المحارب في نحو قوله: ﴿الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، وسلم العباد لله على ثلاثة أضرب، ضرب يتقدمه إلى الإيمان وهو الإسلام الذي سلم به من الله أن يراق دمه ويسلب ماله وهو المغني بقوله- ﵇:
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ".
واثنان بعد الإيمان، أحدهما أن يسلم من سخطه بارتسام أوامره وزواجره طوعًا أو كرهًا، والثاني: أن يكون سليمًا من الشيطان وأوليائه، وسليمًا فيما يجري من قضائه، وبه يحصل [دار السلام المذكورة في قوله تعالى]: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ وهذا غاية ما ينتهي إليه للعبد من المنازل الثلاث وإن كان لكل منزلة منها درجات، وهذا السلم هو المغني بقوله تعالى: ﴿﴾، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ

1 / 432