وقوله: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ تنبيه أنه إذا كان الأب يذكر لأنه سبب ما لوجودكم، فالباري- ﷿ أولى بأن يذكر ..
إن قيل: كيف خير بين أن يذكر كل كر الآباء وبين أن يذكر أشده ذكرًا؟
قيل: لفظ أو وإن كان للتخيير، فمقتضى الكلام على إيجاب أن يكون ذكره أشد، لأنه لما نبه علي موضع نعمتهما أعنى نعمة الأب ونعمة الله- ﷿ وشكر المنعم بقدر عظمة نعمته، وقد علم فضل نعمته تعالى على فضل نعمة الأب، فصار ذلك منبها أن ذكر الله أوجب وقوله:
﴿مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا﴾ إشارة إلى ما روي أنهم كانوا يقولون: " اللهم أكثر مالنا، وأولادنا وأنزل الغيث علينا، وأنبت مرعانا "، ولا يسألون شيئًا من أمور أخرجهم، وإنما سألوه الدنيا دون الآخرة، لأنهم عرفوها ولم يعرفوا اللآخرة، وكيف يسال الآخرة من لا يعرفها؟، وكيف يعرفها من لم يتحقق كونها؟، وكيف يتحقق كونها من لم يبصرها؟ أي لم تدركها بصيرته؟ وليس يعني بقوله: (يقول) التفوه بذلك فقط، بل صرف العناية إليها والاهتمام بها، والخلاقُ نصيب الإنسان من أفعاله المحمودة التي تكون خلقًا له، وذلك أن الفعل قد يحصل من الإنسان تخلفًا، وقد يحصل منه خلقًا وهو المحمود، وفي قوله: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ تنبية أن الأريحية لهم صادقة صادرة عن أخلاقهم ..