419

Tafsīr al-Rāghib al-Aṣfahānī

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Publisher

كلية الدعوة وأصول الدين

Publisher Location

جامعة أم القرى

زاد، ويتكففون، فنهوه عن ذلك، فلا يمتنع أن يكون مراد بالآية مما تقدم، فالتكففُ قل يكون منافيًا للتقوى "، وقوله: ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ لما أمر بالتقوى، أمر أن يكون هو تعالى المقصود بها، وقيل: تقواه حفظ النفس إن نالها عقابه أو يتخطاها ثوابه، وذلك منعها متابعة الهوى، وحملها على طريق الهدى، وذلك على ثلاثة منازل ...
الأول: ترك الكفر والكبائر، والثاني: ترك المحارم وأداء الفرائض اللذين يقتضيهما إلتزام الشرائع، والثالث: حفظ القلوب عن التلفت إلى الذنوب، وهو المغنى، بقول من قال: " التقوى هي التبرؤ من كل شك سوى الله تعالي، ولا يحصل الثالث إلا بحصول الثاني، ولا الثاني إلا بحصول الأول "، وعنى هاهنا الغاية، ولهذا خص أولوا الألباب بالخطاب، فاللب أشرف أوصاف العقل، وهو اسم الجزء الذي بإضافته إلى سائر أجزاء الإنسان، كلب الشيء إلى القشور، وباعتبار اللب، قيل لضعيف العقلي " يراعة "، " وقصبة "، و" منخوب " و" خاوي الصدر "، وقال- عز
وجل- ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾.
قوله ﷿:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾
الآية (١٩٨) - سورة البقرة.
فاض الإناء، انصب عن امتلاء ومنه: فاض صدره بسره، ورجل فياض سخي- تشبيها بنهر فياض، ودرع مفوضة: افتضت على لابسها كقولهم: مسنونة، وعنه استعير: " أفاض من عرفة "، و" أفاض بالقداح " و" أفاض البعير بحريه "، و" حديث مستفيض "، كقولهم: شائع وسائر، وكانت العرب تتحاشى من التجارة في الحج حتى إنهم كانوا يتجنبون المبايعة إذا دخل العشر الأواخر، وحتى سموا

1 / 419