363

Tafsīr al-Rāghib al-Aṣfahānī

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Publisher

كلية الدعوة وأصول الدين

Publisher Location

جامعة أم القرى

قوله ﷿:
﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾
الآية (١٦٦) - سورة البقرة.
السبب: أصله الحبل الذي تشد به (الخيم) ويرتقي به الشجر، ثم جعل عبارة عن كل ذريعة من مواصلة وذمة، والسبب والسبيبة للشقة من الثياب تشبيهًا به في الهيئة، وبعض الصنعة، وسببته في الأصل كناية معناه: أصبت سببه، ولكنه سمى الإصبع سبابه، لكونها مشيرة بالسب، كما قيل لهامسبحة لإشاراتها بالتسبيح، وتقدير الآية: (أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ).
إذ تبرأ المتبعون من تابعهم، كقوله: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، وقوله: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، وقوله: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾، وكما حكى عن الشيطان: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾، وقوله: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾

1 / 363