544

Tafsīr al-Sulamī

تفسير السلمي

Editor

سيد عمران

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

> ذكر ما قيل في سورة العنكبوت <

> | <

> بسم الله الرحمن الرحيم <

>

قوله تعالى : الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون > 2 <

العنكبوت : ( 1 - 2 ) الم

> > [ الآية : 1 ، | 2 ] .

قال ابن عطاء : ظن الخلق انهم يتركون مع دعاوي المحبة ولا يطالبون بحقائقها | فحقائق المحبة هي صب البلوى على المحب وتلذذه بالبلاء فبلاء يلحق جسده وبلاء | يلحق قلبه وبلاء يلحق سره وبلاء يلحق روحه فبلاء النفس في الظاهر الأمراض والحمى | في الحقيقة ضعفها عن القيام بخدمة القوى العزيز بعد مخاطبته إياه بقوله :

﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون

، وبلاء القلب تراكم الشوق ومراعاة ما يرد عليه في وقت | بعد وقت من ربه والمحافظة على أحواله مع الحرمة والهيبة ، وبلاء السر مع من لا مقام | للخلق معه والرجوع إلى من لا وصول للخلق إليه وبلاء الروح الحصول في القبضة | والابتلاء بالمشاهدة وهذا ما لا طاقة لأحد فيه .

قال بعض السلف : إن الله إذا احب عبدا جعله للبلاء عرضا .

قال عبد العزيز المكي : ^ ( احسب الناس أن يقولوا آمنا ) ^ بالدعاوي وهم لا يجربون | البلاء .

قال النصرآباذي : خص الله أهل البلاء من بين عبادة فقال :

﴿الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون

أي بترك أن يدعى فينا ودعواه ولا يبلى بالاختبار | والابتلاء كلما ادعى أحد فينا إلا ابتلى بأشد البلاء واي جرأة اشد من ادعاء فإن في | باق .

قوله تعالى : ^ ( ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذي صدقوا وليعلمن | الكاذبين ) ^ < <

العنكبوت : ( 3 ) ولقد فتنا الذين . . . . .

> > [ الآية : 3 ] .

قال ابن عطاء : تبين صدق العباد من كذبهم في أوقات الرخاء والبلاء من شكر في | أيام الرخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين . ومن نظر في أيام الرخاء وجزع في | | أيام البلاء فهو من الكاذبين .

Page 113