542

Tafsīr al-Sulamī

تفسير السلمي

Editor

سيد عمران

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

قال سهل رحمة الله عليه : ما نظر أحد إلى نفسه فأفلح ولا أدعى لنفسه حالا فتمت | له ، والسعيد من الخلق من صرف بصره عن أفعاله وأقواله وفتح له سبيل الفضل | والأفضال ورؤية منة الله عليه في جميع الأحوال والشقى من زينت في عينه أعماله | وأقواله فافتخر بها وادعاها لنفسه فتهلكة سمومها يوما ما وإن لم تهلكه في الوقت ألا | ترى الله تعالى كيف حكى عن قارون

﴿إنما أوتيته على علم عندي

نسى الفضل وادعاها | لنفسه فضلا فخسف الله به الأرض ظاهرا فكم قد خسف بالأسرار وصاحبها لا يشعر | بذلك وخسف الأسرار هو منع العصمة والرد إلى الحول والقوة وإطلاق اللسان | بالدعوى العريضة والعمى عن رؤية الفضل والقعود عن القيام بالشكر على ما أولى | وأعطى حينئذ يكون وقت الزوال . | | قوله تعالى : فخرج على قومه في زينته > 2 <

القصص : ( 79 ) فخرج على قومه . . . . .

> > [ الآية : 79 ] .

قال ابن عطاء رحمة الله عليه : أزين ما تزين به العبد المعرفة ومن نزلت درجاته عن | درجات العارفين فأزين ما تزين به طاعة ربه ومن تزين بالدنيا فهو مغرور في زينته .

سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول وقد سأله رجل في مجلسه : | أي الزينة اجمل ؟ قال : الأخلاق الجميلة لو كان يفوقها شيء لزين بها حبيبه حيث قال : |

﴿وإنك لعلى خلق عظيم

[ القلم : 4 ] .

قوله عز وجل : ^ ( وقال الذين أتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن ) ^ . < <

القصص : ( 80 ) وقال الذين أوتوا . . . . .

> >

قال بعضهم : العالم بربه من يرى دوام نعمته وتتابع الآية لديه وقصور شكره عن | نعمه وإفلاسه عما يظهر منه هذه صفة العلماء بالله .

قوله عز وجل : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا > 2 <

القصص : ( 83 ) تلك الدار الآخرة . . . . .

> > [ الآية : 83 ] .

قال يحيى بن معاذ رحمة الله عليه : الدنيا خمر إبليس من شرب منها شربة لا يفيق | إلا في عسكر القيامة .

قال شاه : إن الله خلق الخلق مقتضيا منهم الاعتراف له بالعبودية عدلا إذ لم يكونوا | فكونهم نصيب القلب المعرفة بوحدانيته ونصيب اللسان الإقرار بفردانيته ونصيب | الجوارح الخضوع له بحسن الطاعة والتواضع والتذلل فارفعهم عند الله اشدهم تواضعا | في نفسه وأعزهم عزا غدا ألزمهم للذل اليوم .

قال ابن عطاء : العلو في النظر إلى النفس والفساد النظر إلى الدنيا .

قال أبو عثمان : الفساد الأمن من المكر والكبر والفخر والعجب واصل ذلك كله من | الجهل ومن العجب ، والجهل يكون الكبر وطلب العز في الدنيا وطلب العلو في الناس | والعز هو الذي يتولد منه العجب .

قال ابن عطاء في هذه الآية :

﴿علوا في الأرض

أي إقبالا على النفس ورضاء بما | يأتي ، والفساد السكون إلى الأفعال والأقوال .

Page 111