534

Tafsīr al-Sulamī

تفسير السلمي

Editor

سيد عمران

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا بكر بن طاهر يقول : وقد سئل عن | قوله :

﴿ولما ورد ماء مدين

كان متوجها إلى ربه مفارقا لما دونه قد أثرت فيه المحن | وأنكأ فيه الضر ثم تولى إلى الظل إلى الاستراحة إلى الحق فلما طال عليه البلاء آنس | | بالشكوى وقال : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير > 2 <

القصص : ( 24 ) فسقى لهما ثم . . . . .

> > [ الآية : 24 ] يناجيه بلسان | الافتقار وليس في الشكوى إلى المحبوب نقص .

قوله تعالى :

﴿فسقى لهما ثم تولى إلى الظل

[ الآية : 24 ] .

قال أبو بكر بن طاهر : قضى عليه ما عليه من حق النصيحة للخلق والاهتمام بهم |

﴿ثم تولى إلى الظل

ثم رجع إلى اليقين والتوكل وقال :

﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير

إنى لما ابديت إلى من غناك وعنايتك وفضلك فقير إلى أن تغنيني بك عن كل من | سواك .

قال ابن عطاء رحمة الله عليه : نظر من العبودية إلى الربوبية فخشع وخضع وتكلم | بلسان الافتقار بما ورد على سره من أنوار الربوبية فافتقاره افتقار العبد إلى مولاه في | جميع أحواله لا افتقار سؤال ولا طلب .

قال أبو عثمان عرض عن السؤال بإظهار الحال والإخبار عنه .

قال الحسين : إنى لما خصصتني من علم اليقين فقير إلى أن تردني إلى عين اليقين | وحقه .

وقال جعفر : فقير إليك طالب منك زيادة الفقر إليك لأني لم استغن عنك بشيء | سواك .

وقال أيضا : فقير في جميع الأوقات غير راجع إلى الكرامات والآيات دون الفقر | إليك والإقبال عليك .

وقال فارس :

﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير

قال : فقير إلى الطريق إلى قربك .

وقال أيضا : إني لما اعرفه من حسن اختيارك لي مفتقر ومحتاج إلى أن ترضيني | بقضائك وقدرك فآنس به .

وقال أبو سعيد الخراز : الخلق مترددون بين ما لهم وبين ما إليهم فمن نظر إلى ماله | تكلم بلسان الفقر ومن شاهد ما إليه تكلم بلسان الخيلاء والفخر ألا ترى إلى حال | الكليم عليه السلام لما شاهد خواص ما خصه به الحق كيف قال :

﴿أرني أنظر إليك

| ولم يحتشم ولما نظر إلى نفسه كيف اظهر الفقر فقال :

﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير

. |

Page 103