310

Tafsir

تفسير السلمي

Investigator

سيد عمران

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition Number

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

قال ابن عطاء : ^ ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية ) ^ هذا مثل ضربه الله تعالى للعبد | | كما أنه إذا سال السيل في الأودية ، لم يبق في الأودية نجاسة إلا كنسها وذهب بها ، | كذلك إذا سال النور الذي قسم الله تعالى للعبد في نفسه لا يبقى فيه غفلة ولا ظلمة |

﴿أنزل من السماء ماء

يعني قسمة النور ^ ( فسالت أودية بقدرها ) ^ يعني في القلوب | الأنوار على ما قسم له في الأزل ، ^ ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) ^ فبذلك النور يصير القلب | منورا فلا يبقى فيه جفوة ، ^ ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ^ فذهب البواطيل | وتبقى الحقائق .

قال بعضهم :

﴿أنزل من السماء ماء

: أنواع الكرامات فأخذ كل قلب بحظه ، | ونصيبه فكل قلب مؤيد بنور التوفيق ، أضاء فيه سراج المعرفة ، وكل قلب زين بنور | الهدى أضاء فيه أنوار المعرفة ، وكل قلب قيد بنور المحبة ، أضاء فيه لهيب الشوق وكل | قلب عمى بلهيب الشوق أضاء فيه أنس القرب ، كذلك القلوب تتقلب من حالة إلى | حالة حتى تستغرق في أنوار المشاهدة ، أخذ كل قلب بحظه ، ونصيبه إلى أن تبدو الأنوار | على الشواهد من فضل نور السر .

قوله عز وجل : ^ ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ^ | [ الآية : 17 ] .

قال ابن عطاء : ما كان من الأحوال صدقا . ثبت في القلوب بركاتها ، وما كان من | غير ذلك فإنه لا يبقى فيه خير .

قال الواسطي : في قوله تعالى :

﴿أنزل من السماء ماء

هو القرآن في صرف الكرم | والفضل ^ ( فاحتمل السيل زبدا رابيا ) ^ رؤيتك الأعمال ، وصولتك بها على جيرانك ، | ^ ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) ^ عند أهل التوحيد ، ^ ( وأما ما ينفع الناس ) ^ وهو اليقين ، | وهو ما سال من الله عليه من صرف الكرم فيبقى عليه .

قوله عز وجل : ^ ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) ^ < <

الرعد : ( 19 ) أفمن يعلم أنما . . . . .

> > | [ الآية : 19 ] .

قال السياري : ليس من استدل عليك بربه كمن يستدل بك على ربه وليس من تحقق | بما أنزل إليك من جهة الحق ، كم تحققه من جهته ، وليس من شاهد جريان الأشياء في | الأزل كمن شاهده في وقت ظهوره . |

Page 331