Tafsīr Ibn Abī Ḥātim
تفسير ابن أبي حاتم
Editor
أسعد محمد الطيب
Publisher
مكتبة نزار مصطفى الباز
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤١٩ هـ
Publisher Location
المملكة العربية السعودية
•
Regions
•Iran
٢٤١٨ - حدثنا أبي، ثنا يحي بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هلال ابن يَسَافٍ، فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ قَالَ: كَانُوا نَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذَا وَقَعَ الْوَجَعُ، ذَهَبَ أَغْنِيَاؤُهُمْ وَأَشْرَافُهُمْ، وَأَقَامَ سَفَلَتُهُمْ وَفُقَرَاؤُهُمْ، فَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ عَلَى هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقَامُوا وَلَمْ يُصِبِ الْآخَرِينَ شَيْءٌ، فَلَمَّا كَانَ عَامٌ مِنْ تِلْكَ الأَعْوَامِ قَالُوا: أنْ أَقَمْنَا كَمَا أَقَامُوا، هَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وَقَالَ هَؤُلاءِ: لَوْ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعُوا نَجَوْنَا، فَأَجْمَعُوا فِي عَامٍ أَنْ يَفِرُّوا كُلُّهُمْ «١» .
٢٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ قَالَ: أَجْلاهُمُ الطَّاعُونُ، فَخَرَجَ مِنْهُمُ الثُّلُثُ، وَبَقِيَ الثُّلُثَانِ ثُمَّ أَصَابَهُمْ أَيْضًا فَخَرَجَ الثُّلُثَانِ، وَبَقِيَ الثُّلُثُ، ثُمَّ أَصَابَهُمْ أَيْضًا فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ عُقُوبَةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ
٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا أبو سعيد بن نحيى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: ألم تر إلى الذين خرجوا من دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ قَالَ: كَانَتْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا دَاوِرْدَانُ، قَرِيبٌ مِنْ وَاسِطٍ، فَوَقَعَ فيهم الطاعون، فأقامت طائقة مِنْهُمْ، وَهَرَبَتْ طَائِفَةٌ، فَأُجْلُوا عَنِ الْقَرْيَةِ، وَوَقَعَ الموت فمن أَقَامَ مِنْهُمْ وَأَسْرَعَ فِيهِمْ، وَسَلِمَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا أُجْلُوا عَنْهَا، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الطَّاعُونُ عَنْهُمْ، رَجَعُوا إِلَيْهِمْ، فَقَالَ الَّذِينَ بَقُوا: إِخْوَانُنَا هَؤُلاءِ، كَانُوا أَحْزَمَ مِنَّا، فَلَوْ كُنَّا صَنَعْنَا كَمَا صَنَعُوا، سَلِمْنَا، وَلَئِنْ بَقِينَا حَتَّى يَقَعَ الطَّاعُونُ، لَنَصْنَعَنَّ مِثْلَ صَنِيعِهِمْ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ قَابِلٍ، وَقَعَ الطَّاعُونُ، فَخَرَجُوا جَمِيعًا- الَّذِينَ كَانُوا أُجْلُوا، وَالَّذِينَ كَانُوا أَقَامُوا- وَهُمْ بِضْعَةٌ وَثَلاثُونَ أَلْفًا، فَسَارُوا حَتَّى أَتَوْا وَادِيًا فَيحَاءَ، فَنَزَلُوا فِيهِ وَهُوَ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَلَكَيْنِ، مَلَكًا بِأَعْلَى الْوَادِي، وَمَلَكًا بِأَسْفَلِهِ، فَنَادَوهُمْ أَيْ مُوتُوا، فَمَاتُوا. فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، يُدْعَى: حِزْقِلٌ، فَرَأَى تِلْكَ الْعِظَامَ، فَوَقَفَ مُتَعَجِّبًا، لِكَثْرَةِ مَا يَرَى مِنْهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ نَادِ: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَجْتَمِعِي، فَاجْتَمَعَتِ الْعِظَامُ مِنْ أَقْصَى الْوَادِي، وَأَدْنَاهُ، فَالْتَزَقَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كُلُّ عَظْمٍ مِنْ
(١) . الدر ابن كثير ١/ ٧٤٣.
2 / 457