187

============================================================

عبد البر السبكي الآتي ذكره1، في سنة تسع وخمسين وسبع مثة ، ثم عاد بعد أربعين يوما وباشر في أوائل شوال من هذه السنة بعد القبض على صرغطمش الناصري كبير الآمراء بمصر وهو الذي سعى في عزله وتولية أبي البقاء، وهذه ولايته الثانية، واستمر حتى عزل عن ذلك بأخيه الشيخ بهاء الدين أحمد بن الشيخ تقي الدين السبكي ، وولي تاج الدين وظائف آخيه بهاء الدين بالقاهرة وهي تدريس الشافعى والشيخونية وغير ذلك، وكان ذلك لأمر اقتضته مصلحتهما، وكان عزل تاج الدين في يوم الاثنين خامس شعبان سنة ثلاث وستين وسبع مئة، ووصل أخوه بهاء الدين إلى دمشق متوليا قضاءها وغيره في رابع رمضان من هذه السنة، واستمر بهاء الدين حتى عزل عن ذلك في سنة أربع وستين، وفي صفر منها وصل إلى القاهرة، وتوجه منها تاج الدين إلى دمشق متوليا قضاعها وغيره على عادته، وبلغ دمشق في رابع عشر ربيع الأخر من هذه السنة، وهذه ولايته الثالثة، واستمر متوليا حتى عزل عن ذلك بشيخنا شيخ الاسلام سراج الدين البلقيني في جمادى الأولى آو الآخرة من سنة تسع وستين وسبع مثة بسعي أمير على المارديني في عزله وولاية البلقيني، وقدم البلقيني دمشق متوليا في رجب من هذه السنة، وحضر إلى مجلسه تاج الدين [/87) السبكي لاثبات أمور نسبت إليه ، وقال تاج الدين لما رأى تحاملا / عليه ممن ينازعه في بعض الأمور فبطل دين الاسلام ، فكفر تاج الدين بهذه المقالة ، فبادر إلى القاضي صلاح الدين ابن المنجا نائب القاضي الحتبلي بدمشق ، فحكم بإسلام تاج الدين السبكي، ورفع التعزير عنه ، فلم يسهل ذلك بالبلقيني ، وحكم بإيطال ما حكم به ابن المنجا، وعزل ابن المنجا من نيابة الحكم ، واحتاج تاج الدين إلى سؤال البلقيني في الحكم له فقال فيما بلغني بحضرة البلقيني : مولانا قاضي القضاة شيخ الاسلام سراج الدين يحكم بحقن دمي ، ففعل ثم استدعي تاج الدين إلى القاهرة، فتوجه إليها في تاسع عشرين شوال من سنة تسع وستين ، ولما وصل إلى القاهرة خلع عليه، وأعيد إلى خطابة دمشق وتدريس دار الحديث الأشرفية والشامية البرانية والآمينية بدمشق، واستعدي على جماعة من آعيان دمشق، فحضروا إلى القاهرة، وحضر إليها البلقيني على البريد، وجرت آمور، واخر الأمر أن البلقيني عاد إلى دمشق متوليا قضاءها وغيره، وبلغها في صفر من سنة سبعين ) ستاتى ترجمته في وفيات سنة (777).

Page 191