1527

Al-Taʿlīqa al-kabīra fī masāʾil al-khilāf ʿalā madhhab aḥmad

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

Editor

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

الضحاك عن ابن عباس ﵄ أنه قال: إذا مات لم يغط رأسه حتى يلقى الله ﷿ محرمًا، فأخبر أن كل محرم يلقى الله محرمًا.
وروى الشافعي ﵁ أن ابنًا لعثمان ﵄ مات وهو محرم، فلم يخمر رأسه، ولم يقربه طيبًا، وفعل ذلك بمحضر من الصحابة ﵃ فلم ينكر عليه، ولم يقولوا: إن ذلك المحرم كان مخصوصًا من هذا، على أن العمل من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يدل على حكم عموم الحكم في كل المحرم.
والقياس: أنه مات قبل تحلله من الإحرام بالنسك، فوجب أن لا يبطل إحرامه، دليله: المحرم الذي مات على عهد رسول الله ﷺ.
ولأنه مات على لباس محرم، فوجب أن يبقى تحريمه، أصله: تحريم تكفينه بالحرير، وإن شئت أن تقول: كل لبس كان محرمًا حال الحياة لم يحل بالموت، أصله: ما ذكرنا.
ولأن الإحرام عبادة ثبتت للموصوف بها فعله وفعل غيره، فلم ينقطع حكمها بالموت كالإيمان.
وبيان هذا: أن الطفل يحصل مسلمًا بإسلام أحد أبويه ويصير محرمًا بإحرام الولي عندنا، وعندهم بإحرام الرفقة عنه، ثم ثبت أن الإسلام لا يبطل حكمه بالموت، كذلك الإحرام، ولا يلزم عليه الصلاة، والصيام؛ لأنه لا يثبت الموصوف بها بفعله وفعل غيره.
فإن قيل: الإيمان يتعلق به أحكام منها ما يختص به ويلزمه في نفسه، ومنها ما يتعلق بنا، ويلزمنا لأجله أحكام مثل: الموالاة، والميراث،

4 / 162