1068

Al-Taʿlīqa al-kabīra fī masāʾil al-khilāf ʿalā madhhab Aḥmad

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

Editor

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

قيل له: قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ﴾ نص على حال المضطر، وكأنه قال: فمن اضطر في مخمصة في حال لا يكون متجانفًا لإثم، فإذا كان كذلك، لم يجز أن يكون المراد به: إثم الشبع، والزيادة (^١) على سد الرمق؛ لأن هذا الإثم يحصل بعد ارتفاع الضرورة، فلا يجوز اقترانه بحال الضرورة، وإلا به يقتضي إثمًا (^٢) في حال الضرورة.
فإن قيل: الأكل مضمر في الآية، فكأنه قال: فمن اضطر في مخمصة، فأكل غير متجانف لإثم بالأكل.
قيل له: نحن نسلِّم أن الأكل مضمر؛ لأنا نعلم أن قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، معناه: أكلُها، وليس إذا كان مضمرًا مما يجب حمل تجانف الإثم بالأكل؛ للمعنى الذي ذكرنا، وهو أنه نصب على حال المضطر، ولا يكون مضطرًا وقد حصل الشبع، فيحصل تقديره: فمن اضطر في حال لا يكون متجانفًا لإثم، فأكل، فإن الله غفور رحيم.
وأيضًا: قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣]، فأباح أكل الميتة بشرطين: أحدهما: الاضطرار. والثاني: أن يكون غير باغٍ ولا عادٍ، وهذا باغٍ وعادٍ، فلا يجوز له أكلها.
فإن قيل: هذه الآية محتملة (^٣)؛ لأن السلف تنازعوا في

(^١) في الأصل: ولزياده.
(^٢) في الأصل: إثم.
(^٣) في الأصل: محملة.

3 / 58