267

Al-taʿlīq al-kabīr fī al-masāʾil al-khilāfiyya bayna al-aʾimma taʾlīf al-Furayḥ

التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح

Editor

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

قيل له: لا نسلم لك أنها تصير من سنن الصلاة.
فإن قيل: لو لم تصر من سننها، ما جاز فعلُها فيها.
قيل: إنما جاز فعلُها في الصلاة (^١)؛ لأن سببها عرض في الصلاة.
فإن قيل: سقوطها في الثاني لا يدل على أنها لم تجب عليه، كما أن سقوط فرض الجمعة بخروج الوقت لا يدل على نفي وجوبها في وقتها.
قيل له: إنما سقطت الجمعة؛ لأن الوقت شرط في صحتها، وليس كذلك السجدة؛ لأن الصلاة ليست شرطًا (^٢) في صحتها؛ لأنها تفعل خارج الصلاة عند التلاوة كما تفعل في الصلاة، فلو كانت واجبة، لوجب قضاؤها خارج الصلاة.
واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]، فذمَّهم على ترك السجود، والذمُّ لا يستحق إلا بترك الواجب.
والجواب: أن الله ﷿ ذم الكفار في هذه الآية على تركهم الإيمان، وتركهم لسجود القرآن تكذيبًا، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٢، ٢٣] يعني: بما يجمعون في صدورهم من الكفر والشرك (^٣)، وإذا ترك سجود القرآن على هذا

(^١) في الأصل: فيها الصلاة.
(^٢) في الأصل: شرط.
(^٣) ينظر: تفسير الطبري (٢٤/ ٢٥٧)، والمحرر الوجيز (٨/ ٥٧٤).

1 / 282