Al-Tabsira
التبصرة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
وَالْعَرْشُ عَلَى مَنَاكِبِهِمْ لَهُمْ زَجَلٌ مِنْ تَسْبِيحِهِمْ، يَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيتُ الْخَلْقَ وَلا يَمُوتُ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، سُبْحَانَ رَبِّنَا الأَعْلَى رَبِّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ فَيَضَعُ اللَّهُ كُرْسِيَّهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ أَرْضِهِ ثُمَّ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِّي قَدْ أَنْصَتُّ لَكُمْ مُنْذُ خَلَقْتُكُمْ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا أَسْمَعُ قَوْلَكُمْ وَأَنْظُرُ أَعْمَالَكُمْ، فَأَنْصِتُوا، فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ وَصُحُفُكُمْ تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ. ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ مُظْلِمٌ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ. ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فَيُمَيِّزُ اللَّهُ النَّاسَ وَتَجْثُو الأُمَمَ، فَيَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ إِلا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَالإِنْسَ فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ الْوَحْشِ وَالْبَهَائِمِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُقِيدُ الْجَمَّاءَ مِنْ ذَاتِ الْقَرْنِ، فَإِذَا لَمْ تَبْقَ تَبِعَةٌ عِنْدَ وَاحِدَةٍ لأُخْرَى يُقَالُ لَهَا: كُونِي تُرَابًا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ ترابا﴾ .
فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَا يَقْضِي فِيهِ الدِّمَاءَ فَيَأْمُرُ اللَّهُ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فَيَحْمِلُ رَأْسَهُ تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَلا تَبْقَى نَفْسٌ قَتَلَهَا قَاتِلٌ إِلا قُتِلَ بِهَا وَلا مَظْلَمَةٌ ظُلِمَ بِهَا إِلا أُخِذَ بِهَا، وَكَانَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ ﷿......
إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ، ثُمَّ يَقْضِي بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى لا تَبْقَى مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ عِنْدَ أَحَدٍ إِلا أَخَذَهَا الْمَظْلُومُ مِنَ الظَّالِمِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُكَلِّفُ شَائِبَ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَبِيعُهُ أَنْ يُخَلِّصَ اللَّبَنَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ نَادَى مُنَادٍ يُسْمِعُ الْخَلائِقَ كُلَّهُمْ فَيَقُولُ: أَلا لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِآلِهَتِهِمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﷿ فَلا يَبْقَى أَحَدٌ عَبَدَ شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﷿ إِلا مُثِّلَتْ لَهُ الآلِهَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَئِذٍ مَلَكًا مِنَ الْمَلائِكَةِ عَلَى
2 / 313