Al-Tabsira
التبصرة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
المجلس السادس
في ذِكْرُ الْحَجِّ
الْحَمْدُ للَّهِ الْمَلِكِ الْقَدِيمِ، الْوَاحِدِ الْعَزِيزِ الْعَظِيمِ، الشَّاهِدِ سَامِعِ ذِكْرِ الذَّاكِرِ وَحَمْدِ الْحَامِدِ وَعَالِمِ ضَمِيرِ الْمُرِيدِ وَنِيَّةِ الْقَاصِدِ، لِعَظَمَتِهِ خَضَعَ الرَّاكِعُ وَذَلَّ السَّاجِدُ، وَبِهُدَاهُ اهْتَدَى الطَّالِبُ وَأَدْرَكَ الْوَاجِدُ، رَفَعَ السَّمَاءَ فَعَلاهَا وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى مُسَاعِدٍ، وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ رَاسِخَاتِ الْقَوَاعِدِ، تَنَزَّهَ عَنْ شَرِيكٍ مُشَاقِقٍ أَوْ نِدٍّ مُعَانِدٍ، وَعَزَّ عَنْ وَلَدٍ وَجَلَّ عَنْ وَالِدٍ، وَأَحَاطَ عِلْمًا بِالأَسْرَارِ وَالْعَقَائِدِ، وَأَبْصَرَ حَتَّى دَبِيبَ النَّمْلِ فِي الْجَلامِدِ، وَسَطَا فَسَالَتْ لِهَيْبَتِهِ صِعَابُ الْجَوَامِدِ، وَيَقُولُ فِي اللَّيْلِ: " هَلْ مِنْ سَائِلٍ " فَانْتَبِهْ يَا رَاقِدُ بَنَى بَيْتًا أَمَرَ بِقَصْدِهِ وَتَلَقَّى الْوَافِدَ، وَأَقْسَمَ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَمَا يُنْكِرُ إِلا مُعَانِدٌ ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذكرا إن إلهكم لواحد﴾ .
أَحْمَدُهُ عَلَى الرَّخَاءِ وَالشَّدَائِدِ، وَأُقِرُّ بِتَوْحِيدِهِ إِقْرَارَ عَابِدٍ، وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ الَّذِي كَانَ لا يُخَيِّبُ السَّائِلَ الْقَاصِدَ، وَعَلَى صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ التَّقِيِّ النَّقِيِّ الزَّاهِدِ، وَعَلَى عُمَرَ الْعَادِلِ فَلا يُرَاقِبُ الْوَلَدَ وَلا الْوَالِدَ، وَعَلَى عُثْمَانَ الْمَقْتُولِ ظُلْمًا بِكَفِّ الْحَاسِدِ، وَعَلَى عَلِيٍّ الْبَحْرِ الْخِضَمِّ وَالْبَطَلِ الْمُجَاهِدِ، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ أَقْرَبِ الأَقَارِبِ وَالأَبَاعِدِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حج البيت﴾ فَرَضَ اللَّهُ ﷿ حَجَّ الْبَيْتَ بِهَذِهِ الآية.
وقوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ قال النحويون: " من " بَدَلٌ مِنَ النَّاسِ،
2 / 259