Al-Tabsira
التبصرة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
هلا استحيت مِمَّنْ يَرَاكَ إِذَا رَكِبْتَ مِنْ هَوَاكَ مَا نَهَاكَ، سَتَبْكِي وَاللَّهِ عَيْنَاكَ مِمَّا جَنَتْ يَدَاكَ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ بِالْمِرْصَادِ فَقُلْ لِي أَيْنَ تَحِيدُ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ .
لَوْ صَدَقَ عِلْمُكَ بِهِ لَرَاقَبْتَهُ، وَلَوْ خِفْتَ وَعِيدَهُ فِي الْحَرَامِ مَا قَارَبْتَهُ، وَلَوْ عَلِمْتَ سُمُومَ الْجَزَاءِ فِي كَأْسِ الْهَوَى مَا شَرِبْتَهُ، لَقَدْ أَضَعْنَا الْحَدِيثَ عِنْدَ سَكْرَانَ يَمِيدُ، ﴿وَنَحْنُ أقرب إليه من حبل الوريد﴾
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مُنْفَرِدٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ وَحْدَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي رَبِّي وَمَلَكَايَ. فَقُلْتُ: أَيْنَ الطَّرِيقُ؟ فَأَشَارَ نَحْوَ السَّمَاءِ ثُمَّ مَضَى وَهُوَ يَقُولُ: أَكْثَرُ خَلْقِكَ شَاغِلٌ عَنْكَ.
رَاوَدَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَقَالَتْ: أَلا تَسْتَحِي؟ فَقَالَ: مَا يَرَانَا إِلا الْكَوَاكِبُ. فَقَالَتْ: وَأَيْنَ مُكَوْكِبُهَا؟!
(كَأَنَّ رَقِيبًا مِنْكَ يَرْعَى خَوَاطِرِي ... وَآخَرُ يَرْعَى نَاظِرَيَّ وَلِسَانِي)
(فَمَا نَظَرَتْ عَيْنَايَ بَعْدَكَ نَظْرَةً ... لِغَيْرِكَ إِلا قُلْتُ قَدْ رَمَقَانِي)
(وَلا بَدَرَتْ مِنْ فِيَّ بَعْدَكَ لَفْظَةٌ ... لِغَيْرِكَ إِلا قُلْتُ قَدْ سَمِعَانِي)
(وَلا خَطَرَتْ فِي غَيْرِ ذِكْرِكَ خَطْرَةٌ ... عَلَى الْقَلْبِ إِلا عَرَّجَتْ بِعِنَانِي)
قَوْلُهُ تعالى: ﴿إذ يتلقى المتلقيان﴾ وَهُمَا الْمَلَكَانِ يَلْتَقِيَانِ الْقَوْلَ وَيَكْتُبَانِهِ، عَنِ الْيَمِينِ كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ وَعَنِ الشِّمَالِ كَاتِبُ السَّيِّئَاتِ ﴿قَعِيدٌ﴾ أَيْ قَاعِدٌ. وَالْمَعْنَى: عَنِ الْيَمِينِ قَعِيدٌ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ.
وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ عَلَى يَمِينِ الرَّجُلِ وَكَاتِبُ السَّيِّئَاتِ عَلَى شِمَالِهِ، وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَمِينٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئَاتِ، فَإِذَا عَمِلَ حَسَنَةً كَتَبَهَا لَهُ صَاحِبُ الْيَمِينِ عَشْرًا، وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً قَالَ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ: أَمْسِكْ، فَيُمْسِكُ عَنْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ، فَإِنِ اسْتَغْفَرَ مِنْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ".
2 / 254