662

Al-Tabsira

التبصرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
فيهما إلى الصباح!
يا أيها الرَّاحِلُ وَمَا لَهُ رَوَاحِلُ، يَكْفِي فِي الْوَعْظِ أَرْبَعُونَ كَوَامِلَ، كُلُّهُنَّ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ عَوَاطِلُ، مَتَى تَسْمَعُ قَوْلَ الْعَاذِلِ، مَتَى تُؤْثِرُ الْمُكَاتَبَاتِ بِالرَّسَائِلِ، أَمَا أَنْتَ فِي صَفِّ الْحَرْبِ تُقَاتِلُ، هَذَا الْعَدُوُّ يَنْصُبُ الْحَبَائِلَ قَدْ فُوِّقَ السَّهْمُ وَأَمَّ الْمُقَاتِلُ، إِلَى مَتَى تَرْضَى بِاسْمِ جَاهِلٍ، إِلَى مَتَى تُؤْثِرُ لَقَبَ غَافِلٍ، كَمْ تَعِدُ بِالتَّوْبَةِ وَكَمْ تُمَاطِلُ، أَيْنَ قَلْبُكَ؟ قَلَبَكَ عَلَى مَرَاحِلَ.
كَمْ أَسْمَعَكَ الْمَوْتُ وَعِيدَكَ، فَلَمْ تَنْتَبِهْ حَتَّى قَطَعَ وَرِيدَكَ، وَنَقَضَ مَنْزِلَكَ وَهَدَمَ مَشِيدَكَ، وَمَزَّقَ مَالَكَ وَفَرَّقَ عَبِيدَكَ، وَأَخْلَى دَارَكَ وَمَلأَ بِيدَكَ، أَمَا رَأَيْتَ قَرِينَكَ؟ أَمَا أَبْصَرْتَ فَقِيدَكَ، يا ميتا عن قليل ممهد تَمْهِيدَكَ، وَانْظُرْ لِنَفْسِكَ مُجْتَهِدًا وَحَقِّقْ تَجْوِيدَكَ، لَقَدْ أَمْرَضَكَ الْهَوَى وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يَزِيدَكَ، يَا عَجَبًا لِلْجَاهِلِ الْمَغْرُورِ كَيْفَ يَشْتَغِلُ بِعِمَارَةِ الدُّورِ، قَدْ بَعَثَ الْمَوْتُ لِلرَّحِيلِ الْمَنْشُورَ، السِّقَامُ أَقْلامُهُ وَاللُّحُودُ السُّطُورُ:
(خُذْ مَا صَفَا لَكَ فَالْحَيَاةُ غُرُورٌ ... وَالْمَوْتُ آتٍ وَاللَّبِيبُ خَبِيرُ)
(لا تَعْتِبَنَّ عَلَى الزَّمَانِ فَإِنَّهُ ... فَلَكٌ عَلَى قُطْبِ الْهَلاكِ يَدُورُ)
(تَعْفُو السُّطُورُ إِذَا تَقَادَمَ عَهْدُهَا ... وَالْخَلْقُ فِي رِقِّ الْحَيَاةِ سُطُورُ)
(كُلٌّ يَفِرُّ مِنَ الرَّدَى لِيَفُوتَهُ ... وَلَهُ إِلَى مَا فَرَّ مِنْهُ مَصِيرُ)
(فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ فَالسَّلامَةُ نُهْزَةٌ ... وَزَمَانُهَا ضَافِي الجناح يطير)
(مرآة عيشك بالشباب صَقِيلَةٌ ... وَجَنَاحُ عُمْرِكَ بِالْمَشِيبِ كَسِيرُ)
(بَادِرْ فَإِنَّ الْوَقْتَ سَيْفٌ قَاطِعٌ ... وَالْعُمْرُ جَيْشٌ وَالشَّبَابُ أَمِيرُ)
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: تَنْفَرِجُ السَّمَاءُ مِنَ الْمَجَرَّةِ لِنُزُولِ مَنْ فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ﴿فَكَانَتْ

2 / 182