649

Al-Tabsira

التبصرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
(وَلَسْنَا بِأَبْقَى مِنْهُمْ غَيْرَ أَنَّنَا ... أَقَمْنَا قَلِيلا بَعْدَهُمْ وَتَقَدَّمُوا)
أُفٍّ لِنَفْسٍ تُؤْثِرُ مَا يُضِيرُهَا، مَا تَرْعَوِي وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهَا، مَا تُصْغِي إِلَى الْمَوَاعِظِ وَقَدْ قَالَ نَذِيرُهَا، أَمَا نَهَاهَا لَمَّا عَلاهَا قَتِيرُهَا، أَمَا لاحَ لِبَصَرِ الْبَصِيرَةِ مَصِيرُهَا، أَمَا يَرْجِعُ إِلَى الْعُقُولِ مُسْتَشِيرُهَا، أَتَقْدِرُ عَلَى نَفْسٍ إِنْ تَلِفَتْ تَسْتَعِيرُهَا؟ قُلْ لِهَذِهِ النَّفْسِ الْجَهُولَةِ فِي فِعْلِهَا وَيْحَهَا إِنَّمَا تَسْعَى فِي قَتْلِهَا، أَمَا لَهَا عِبَرٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهَا، كَأَنَّهَا بِهَا تَبْكِي عَلَى الأَيَّامِ كُلِّهَا، إِذَا حَانَتِ الْمَنِيَّةُ وَبَعَثَتْ بَعْضَ رُسُلِهَا، وَعَبِثَتْ يَدُ الْقَاطِعِ بِمَوْصُولِ حَبْلِهَا، وَامْتَدَّتْ كَفُّ الأَجَلِ إِلَى عُرَى الأَمَلِ تَحُلُّهَا.
(تَسَاوَى النَّاسُ فِي طُرُقِ الْمَنَايَا ... فَمَا سَلِمَ الصَّرِيحُ وَلا الْهَجِينُ)
(تَدَيَّنَّا الْبَقَاءُ مِنَ اللَّيَالِي ... وَمِنْ أَرْوَاحِنَا تُوفَى الدُّيُونُ)
(كَأَنَّا قَدْ شَكَكْنَا فِي الْمَنَايَا ... وَعِنْدَ جَمِيعِنَا الْخَبَرُ الْيَقِينُ)
إِخْوَانِي: تَأَمَّلُوا الْعَوَاقِبَ تَأَمُّلَ مَنْ يُرَاقِبُ، وَتَفَكَّرُوا فِي النِّهَايَةِ فَعَيْنُ الْعَقْلِ تَرَى الْغَايَةَ، الْمَوْتُ قَرِيبٌ أَمِمٌ، كَمْ أَهْلَكَ مِنْ أُمَمٍ، لَقَدِ ارْتَهَنَ الذِّمَمَ وَتَشَبَّثَ بِاللَّمَمِ، فَيَا مَنْ سَتَخْلَقُ مِنْهُ الرِّمَمُ أَسَمَاعٌ أَمْ صَمَمٌ، مَنِ ارْتَحَلَ بِغَيْرِ الطَّبْعِ حَسُنَ وَحَزَمَ، مَنْ عَلِمَ شَرَفَ الْمَطْلُوبِ جَدَّ وَعَزَمَ، إِنَّمَا يَكُونُ الاجْتِهَادُ عَلَى قَدْرِ الْهِمَمِ، إِنَّمَا يُنَافَسُ فِي الْمَطْلُوبِ عَلَى حَسْبِ الْقِيَمِ:
(وَحُبُّ دُنْيَاكَ طَبْعٌ فِي الْمُقِيمِ بِهَا ... وَقَدْ مُنِّيتَ بِقَرْنٍ مِنْهُ غَلابُ)
(لَمَّا رَأَيْتَ سَجَايَا الدَّهْرِ تَرْحَضُنِي ... رَدَدْتَ قَدْرِي إِلَى صَبْرِي فَأَغْلَى بِي)
(وَالْعَقْلُ يَسْعَى لِنَفْسِي فِي مَصَالِحِهَا ... فَمَا لِطَبْعٍ إِلَى الآفَاتِ جَذَّابِ)
(احْذَرْ مِنَ النَّاسِ أَدْنَاهُمْ وَأَبْعَدَهُمْ ... وَإِنْ لَقُوكَ بِتَبْجِيلٍ وَتِرْحَابِ)
(كَلَّمْتُ بِاللَّحْنِ أَهْلَ اللَّحْنِ أُونِسُهُمْ ... لأَنَّ عَيْبِي عِنْدَ الْقَوْمِ إِعْرَابِي)
(عِنْدَ الْفَرَاقِدِ أَسْرَارِي مُخَبَّأَةٌ ... إِذْ لَسْتُ أَرْضَى لآرَابِي بِآرَابِ)
أَيُّهَا الشَّابُّ تَدَبَّرْ أَمْرَكَ فَإِنَّكَ فِي زَمَنِ الرِّبْحِ وَوَقْتِ الْبَذْرِ وَإِبَّانِ الْفَضَائِلِ، احْذَرْ أَنْ يَخْدَعَكَ الْعَدُوُّ عَنْ نَفِيسِ هَذَا الْجَوْهَرِ فَتُنْفِقُهُ بِكَفِّ التَّبْذِيرِ، تَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لَتَغْرِسَنَّ بِذَلِكَ شَجَرَةَ النَّدَامَةِ فَيَتَسَاقَطُ عَلَيْكَ مِنْ كُلِّ فَنَنٍ مِنْهَا فَنُّ

2 / 169