Al-Tabsira
التبصرة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالأَوْتَادِ الْجُنُودُ، كَانُوا يَشُدُّونَ مُلْكَهُ. وَهَذِهِ الأَقْوَالُ الثَّلاثَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ كَانَ يَبْنِي مَنَارًا يَذْبَحُ عَلَيْهَا النَّاسَ. وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ أُسْطُوَانَاتٍ يَأْخُذُ الرَّجُلَ فَيَمُدُّ كُلَّ قَائِمَةٍ مِنْهُ إِلَى أُسْطُوَانَةٍ فَيُعَذِّبُهُ. رُوِيَ الْقَوْلانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَالسَّادِسُ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ أَوْتَادٌ وَأَرْسَانٌ وملاعب يلعب به عَلَيْهَا. قَالَهُ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ طغوا في البلاد﴾ يعني عادا وثمودا وَفِرْعَوْنَ عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَتَجَبَّرُوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تعالى فأكثروا فيها الفساد بِالْقَتْلِ وَالْمَعَاصِي.
﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّمَا قَالَ: سَوْطُ عَذَابٍ لأَنَّ التَّعْذِيبَ قَدْ يَكُونُ بِالسَّوْطِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ جَعَلَ سَوْطَهُ الَّذِي ضَرَبَهُمْ بِهِ الْعَذَابَ.
﴿إِنَّ ربك لبالمرصاد﴾ أَيْ يَرْصُدُ مَنْ كَفَرَ بِهِ بِالْعَذَابِ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: الْمِرْصَادُ الْمَكَانُ الَّذِي يَجِدُ فِيهِ الرَّاصِدُ الْعَدُوَّ.
سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
﴿إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد﴾ أَيْنَ مَنْ أَصْبَحَ بِلَذَّاتِهِ مُغْتَبِطًا، أَمْسَى فِي صُمَاتِهِ مُعْتَبِطًا، أَيْنَ مَنْ كَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا، نَدِمَ إِذَا ارْتَكَبَ غَلَطًا، أَيْنَ مَنْ سَلَكَ سَبِيلا شَطَطًا، نَزَلَ لَحْدًا مَا فِيهِ وِطَا، وَجَأَهُ الْمَلَكَانِ فَأَفْزَعَا وَأَفْرَطَا، وَافْتَضَحَ بِقَبِيحِهِ وَانْكَشَفَ الْغِطَا.
(مَا بَيْنَ يَوْمِ الْمُهِينَاتِ ... وَبَيْنَ يَوْمِ المغريات)
2 / 132