Al-Tabsira
التبصرة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
فَائِزٍ، إِنَّ مُطِيعَ الزَّمَانِ حَالٌّ عَاجِزٌ، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ لَمَفَاوِزَ، فِيهَا أَهْوَالٌ وَهَزَاهِزُ تُقَوِّمُكَ ولا تستوي، من يغير الغرائز؟
(أيها النَّفْسُ اسْمَعِي لِقِيلِي ... أَنْتِ مِنَ الْحَيَاةِ فِي أَصِيلِ)
(وَفِي غُرُورِ أَمَلٍ طَوِيلٍ ... فَلا يَغُرَّنَّكِ ضُحَى التَّأْمِيلِ)
(فَقَدْ دَنَتْ شَمْسُكَ لِلأُفُولِ ...)
عِبَادَ اللَّهِ: هَذِهِ الأَيَّامُ مَطَايَا فَأَيْنَ الْعُدَّةُ قَبْلَ الْمَنَايَا، أَيْنَ الأَنَفَةُ مِنْ دَارِ الأَذَايَا، أَيْنَ الْعَزَائِمُ أَرَضِيتُمْ بِالدَّنَايَا، إِنَّ بَلِيَّةَ الْهَوَى لا تُشْبِهُ الْبَلايَا، وَإِنَّ خَطِيئَةَ الإِصْرَارِ لا كَالْخَطَايَا، يَا مَسْتُورِينَ سَتَظْهَرُ الْخَبَايَا، سَرِيَّةُ الْمَوْتِ لا تُشْبِهُ السَّرَايَا، قَضِيَّةُ الزَّمَانِ لَيْسَتْ كَالْقَضَايَا، رَاعِي السَّلامَةِ يَقْتُلُ الرَّعَايَا، رَامِي الْمَنُونِ يُصْمِي الرَّمَايَا، مَلَكُ الْمَوْتِ لا يَقْبَلُ الْهَدَايَا. أَيُّهَا الشَّابُّ سَتُسْأَلُ عَنْ شَبَابِكَ، أَيُّهَا الْكَهْلُ تَأَهَّبْ لِعِتَابِكَ، أَيُّهَا الشَّيْخُ تَدَبَّرْ أَمْرَكَ قَبْلَ سَدِّ بَابِكَ، كُنْتَ فِي بِدَايَةِ الشَّبَابِ أَصْلَحَ، فَيَا عَجَبًا كَيْفَ أَفْسَدَ مَنْ أَصْلَحَ، يَا مَرِيضَ الْقَلْبِ قِفْ بِبَابِ الطَّبِيبِ،
يَا مَبْخُوسَ الْحَظِّ اشْكُ فَوَاتَ النَّصِيبِ، لُذْ بِالْجَنَابِ ذَلِيلا، وَقِفْ عَلَى الْبَابِ طَوِيلا، وَاتَّخِذْ فِي هَذَا الْعَشْرِ سَبِيلا، وَاجْعَلْ جَنَابَ التَّوْبَةِ مَقِيلا، وَاجْتَهِدْ فِي الْخَيْرِ تَجِدْ ثَوَابًا جَزِيلا، قُلْ فِي الأَسْحَارِ: أَنَا تائب، ناد فِي الدُّجَى: قَدْ قَدِمَ الْغَائِبُ:
(أَنَا الْمُسِيءُ المذنب الخاطي ... المفرط البين إفراطي)
(فإنا تُعَاقِبْ أَنَا أَهْلٌ لَهُ ... وَأَنْتَ أَهْلُ الْعَفْوِ عَنْ خَاطِي)
أَلْجَأَنِي إِلَى الذُّلِّ أَنَا الْجَانِي، وَأَلْقَانِي الزَّلَلُ عَلَى بَابِ الأَسَفِ بِدَمْعِي الْقَانِي ولقد أقرح شأني من خوف شانىء شَانِي:
(اعْفُ عَنِّي وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي ... يَا عِمَادِي للمات الزَّمَنْ)
(لا تُعَاقِبْنِي فَقَدْ عَاقَبَنِي ... نَدَمٌ أَتْلَفَ رُوحِي وَالْبَدَنْ)
(لا تُطَيِّرْ وَسَنًا عَنْ مُقْلَةٍ ... أَنْتَ أَهْدَيْتَ لَهَا طِيبَ الْوَسَنْ)
(إِنْ تُؤَاخِذْنِي فَمَنْ ذَا أَرْتَجِي ... وَإِذَا لَمْ تَعْفُ عَنْ ذنبي فمن)
2 / 127