Al-Tabsira
التبصرة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
الأَسْمَارِ، وَكَأَنَّ الْقُرْآنَ عِنْدَكُمْ صَوْتُ مِزْمَارٍ، وَقَدْ ضَاعَتْ فِي هَذِهِ الأُمُورِ الأَعْمَارُ، فَأَيْنَ يَكُونُ لِهَذَا الْغَرْسِ إِثْمَارٌ:
(مَضَى زَمَانِي وَتَقَضَّى الْمَدَى ... فليتني وفقت هذا الزمين)
(أرزمت النار وعارضتها ... فليعجب السامع للمرزمين)
(ليت دموعي بمنى سبلت ... لِيَشْرَبَ الْحُجَّاجُ مِنْ زَمْزَمَيْنِ)
الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تعالى
﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾ كتب: بِمَعْنَى فُرِضَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي صَادِقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَاكَوِيَةَ، قَالَ سَمِعْتُ حَسَّانَ بْنَ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ: سَأَلَ الْمَأْمُونُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا: أَيُّ شَيْءٍ فَائِدَةُ الصَّوْمِ فِي الْحِكْمَةِ؟ فَقَالَ: عَلِمَ اللَّهُ مَا يَنَالُ الْفَقِيرُ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فَأَدْخَلَ عَلَى الْغَنِيِّ الصَّوْمَ لِيَذُوقَ طَعْمَ الْجُوعِ ضَرُورَةً حَتَّى لا يَنْسَى الْفَقِيرَ مِنْ [شِدَّةِ] الْجُوعِ. فَقَالَ الْمَأْمُونُ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا كَتَبْتُ هَذَا إِلا بِيَدِي!
وَلِلصَّوْمِ آدَابٌ يَجْمَعُهَا: حِفْظُ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ وَحِرَاسَةُ الْخَوَاطِرِ الْبَاطِنَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَلقَّى رَمَضَانُ بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ وَعَزِيمَةٍ مُوَافِقَةٍ. وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ النِّيَّةِ وَهِيَ لازِمَةٌ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، وَلا بُدَّ مِنْ مُلازَمَةِ الصَّمْتِ عَنِ الْكَلامِ الْفَاحِشِ وَالْغِيبَةِ فَإِنَّهُ مَا صَامَ مَنْ ظَلَّ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، وَكَفُّ الْبَصَرِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْحَرَامِ، وَيَلْزَمُ الْحَذَرَ مِنْ تِكْرَارِ النَّظَرِ إِلَى الْحَلالِ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ للَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ".
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ.
2 / 74